فلنحذر الفتنة الطائفية
خالد السلطان
لقد حذرنا من الطرح الفئوي والطائفي، وقلنا إن ذلك هو الخط الأحمر الحقيقي الذي يهدد أمن الدولة، فكل طرح فئوي أيا كانت جهته سيكون له ردة فعل، ثم تتوالى الردود حتى يفلت الأمر ـ لا قدر الله ـ وتتحوّل الكويت إلى ساحة حرب طائفية، لذلك فإن من يظن أن ظروفه السياسية مواتية للإخلال بالتوازن الاجتماعي بهدف كسب فئوي على حساب ثوابت الأغلبية وعقيدة الأمة، فإنما يهدد الأمن الاجتماعي وينذر بردّة فعل تتناسب مع الثقل السكاني للفئة، فليحذر الذين يلعبون على حبال الطرح الفئوي، بهدف الحصول على مكاسب انتخابية وسياسية، من عاقبة فعلهم، فالاستقرار الاجتماعي والوحدة الوطنية خطوط حمراء لن نقبل أن يتم الاستهتار بها وتقديمها قربانا لأصحاب الطرح الفئوي.
وقاعدة التوازن في هذا الأمر أنه لا ضرر ولا ضرار، فهناك ثوابت لعقيدة الأمة الوسط، فثوابت الأمة هي ما جاء في كتاب الله عز وجل، وما صح من سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهج صحابته رضي الله عنهم وأئمة الإسلام، وأن أساس الإسلام هو توحيد الله جل في علاه ونبذ الشرك والبدع.
وهذا النهج الوسط هو الذي سلكته مجلة الفرقان منذ أول إصداراتها، فلم تسلك طريق الفتنة، بل حرصت على الوحدة الوطنية من دون الاخلال بالثوابت، وعرّت الفكر المتطرف والغلاة من أي جهة كانوا، فكانت واضحة في إدانتها لأصحاب التكفير والتفجير وأفعالهم.
وإنه أمر لا يسرّ أن تنحى الأمور ما نراه اليوم من تنازع، ولكن السؤال: من الذي بدأ هذه الفتنة؟ الأمر عندنا واضح، فإن الإمام ابن تيمية هو إمام وعماد من أعمدة السنة، وسبه أو الطعن فيه هو اعتداء على أهل السنّة، وكما قلت مرارا إن هذا النوع من التطرف والاعتداء سيؤدي حتماً إلى ردّة فعل، فمن الذي بدأ بسبّ ابن تيمية؟
أما إذا كان الموضوع يتعلق بانحراف في الإعلام، فإنه كان أولى بوزير الإعلام أن يراقب تلك القنوات الفضائية المرخّصة في الكويت، والتي مازالت تسبّ في الصحابة وزوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا أن يتفاعل مع تأويل المتطرفين لكاريكاتير الفرقان، وحمله محمل سبّ أحد سادة الطائفة، فلقد أوضح د.بسام الشطي تأويل هذا الكاريكاتير، وهو أستاذ جامعي وذو سجلّ واضح وصدوق، فنأخذ كلامه مأخذ الصدق.
أنا أفهم تصرّف بعض أعضاء مجلس الأمة الذين مازالوا يطرحون أطروحات طائفية، والتي لا نقرها، ولكن وقع هذا التصرف من أعضاء آخرين كنا نظنهم بعيدين عن الطرح الطائفي، وهم ينهون عن الفزعة الطائفية، وهم واقعون فيها حتى النخاع، وهم من الذين فازوا بأصوات أهل السنّة، فهل ناخبوهم الآن بحاجة إلى مراجعة أنفسهم؟!
لذلك فإنه يجب على الجميع أن يحمدوا الله عز وجل على أن حفظ لنا بلادنا وأمتنا، وأن يتوقف أصحاب الطرح الطائفي عن مطالبهم بأن تُحرَّف مناهج التربية الإسلامية، ويُحذف أصل من أصول أهل السنّة، بل الدين كله، وهو نبذ الشرك بالله تعالى في القول والعمل.
ثم إن أسلوب تهديد د.بسام الشطي هو فعل إرهابي متطرف، فالدولة دولة مؤسسات وقوانين، وعلى الحكومة تتبع أصحاب هذه الفتنة وتقديمهم للمحاكمة، أما إذا تخلّت الدولة عن دورها في حفظ الأمن وحفظ التوازن والاستقرار، وانحرفت نحو جهة معينة، كما هو واضح في تصرف وزير الإعلام، فإننا سنكون مقبلين على حقبة ومستقبل مظلم للكيان الكويتي، نسأل الله عز وجل الستر والعافية، وأن يحفظ بلدنا، وأن يطفئ هذه الفتنة وأن يردع المثيرين لها، فهو القادر على ذلك.
جريدة الرؤية 12/8/2009