البلد يمر بمرحلة عصيبة تحتاج عملا لا كلاما العبد الجليل: نرفض إشهار الأحزاب..
البلد يمر بمرحلة عصيبة تحتاج عملا لا كلاما
العبد الجليل: نرفض إشهار الأحزاب..
كتب إبراهيم السعيدي:
أكد مرشح الدائرة الثالثة المهندس نصار العبد الجليل ان الوضع الحالي للكويت أسوأ مما كان عليه قبل نصف قرن، مشيرا إلى انه لا يزال متفائلا بقدرة رجالات الكويت على الخروج من هذه الأزمات إلى المسار الصحيح. وبين العبد الجليل في لقائه مع «القبس» أن الأزمة الحقيقة هي أزمة إدارية بامتياز، مؤكدا أن النجاح في تجاوز هذه الأزمة يعني النجاح في كل ما عداها.
وأوضح العبد الجليل أن هناك ترهلا وفساداً إدارياً مخيفاً كان من نتائجه إبعاد الكفاءات وطرد نظيفي اليد والمبدعين في الاقتصاد والسياسة وفي كل المجالات الأخرى، لافتا إلى أن مطالبة غالبية المرشحين في تصريحاتهم وندواتهم بالتهدئة والتعاون بين السلطتين انتصار لطرح التجمع الإسلامي السلفي وبرهان يقدمه المرشحون مجانا على صواب نهج أعضاء التجمع في المجلس السابق.
وطالب العبد الجليل بتشكيل حكومة قوية ومسؤولة وتكون لها إرادة عند اتخاذ القرار، متمنيا كذلك أن يحرص أعضاء المجلس المقبل على القيم والتقاليد البرلمانية والأداء والإنجاز والحرص على حضور الجلسات واجتماعات اللجان البرلمانية.
وفي ما يلي نص المقابلة:
• كيف ترى الوضع الحالي للبلاد؟
ــــ من المؤسف أن الوضع الحالي للكويت أسوأ مما كان عليه عندما أطلق أول شعار بتنويع مصادر الدخل قبل نحو 40 سنة، ورغم الموازنة القياسية الأخيرة البالغ حجمها نحو 19 مليار دينار كويتي يبدو أن الوضع يسير إلى الأسوأ، فهناك نمو سكاني وتفاقم لمشكلة البطالة وندرة في التوظيف وتراجع في النمو وجمود في المشروعات الحيوية وتذبذب في أسعار النفط وتردد في اتخاذ القرار، كل ذلك يدخل في خانة السلبيات، ورغم ذلك فإن القدرة على الخروج إلى المسار الصحيح لا تزال في أيدينا إذا أحسنا التخطيط ووضع الأولويات وفق مصلحة الوطن.
• وماذا عن المرحلة المقبلة؟
ــــ نحن في مرحلة عصيبة تحتاج عملا لا كلاما، ويدا تبني ونفوسا تُقرّ.ب وعقولا تتحاور، مرحلة يقود فيها الاقتصاد والتنمية والإصلاح السياسي حتى نستطيع عبور خيبة الأمل واليأس والإحباط، وإذا لم يتم اختيار الأفضل القادر على إعادة التقاليد البرلمانية الراسخة فسندخل في نفق مظلم ونعود إلى المربع الأول.
• برأيك، ما الأزمة الحقيقية؟
ــــ أزمة إدارية بامتياز، والنجاح في تجاوزها يعني النجاح في كل ما عداها، فهناك ترهل وفساد إداري مخيف كان من نتائجه إبعاد الكفاءات وطرد نظيفي اليد والمبدعين في الاقتصاد والسياسة وكل مجالات العمل، وحولت تلك السياسات الجهات الحكومية إلى مملكة من الروتين والبيروقراطية، لذلك إنقاذ مستقبل البلد يبدأ بالقضاء على هذا الترهل الإداري، وهنا نعود إلى التنمية البشرية التي تعد الثروة الحقيقية للبلاد، وعندما يصبح المواطنون أكثر قدرة وأهلية لإدارة وإنجاز مختلف الأعمال والأنشطة في البلاد نكون قد نجحنا في حل أزمة الإدارة.
• كيف ترى الوضع الانتخابي ، وما يتناوله المرشحون من خطاب إعلامي ؟
ــــ من الأمور اللافتة أن غالبية المرشحين وفي كل الدوائر يطالبون بالتعاون بين السلطتين ويدعون إلى التهدئة من أجل تحقيق الإنجاز للمواطن وتحقيق مصلحة الوطن، وهذا في حد ذاته انتصار هائل للتجمع الإسلامي السلفي وبرهان يقدمه المرشحون مجانا على صواب نهج نواب التجمع في المجلس السابق، فقد حرصوا على استمرار التعاون بين السلطتين وطالبوا بالابتعاد عن التصعيد والتشنج والتزام الهدوء في الطرح والحوار واحترام الرأي الأخر، إلى حد دعوتهم إلى مناقشة ضوابط الحديث في الجلسات وفق أحكام اللائحة حتى لا يضيع وقت مجلس الأمة هباءً في سابقة نادرة في تاريخ الحياة النيابية لمجلس الأمة ، ورغم ذلك كان جزاء التجمع السلفي هو اتهامه بهتانا وزورا بالتحالف مع الحكومة، وبدأت وسائل الإعلام تروج لهذه الفرية فقط من أجل النيل والتشويش على مواقف التجمع، لكن الحقيقة ظهرت في كبد النهار أن الشعب كان ولا يزال مع خيار التعاون لا التصعيد بين السلطتين وهو ما طالب به سمو أمير البلاد في أكثر من مناسبة.
• لكن التجمع السلفي تعرض لهجوم في الفترة الأخيرة؟
ــــ بلا شك أن جزءا كبيرا من هذه الهجمة ظالم ومقصود، فمواقف التجمع السلفي ثابتة ومبدئية تنطلق من حرص التجمع على المصلحة العامة، ومعركتنا السياسية تحتم علينا ان نقف ضد من يتلاعب أو يتجاوز القوانين ويقدم مصلحته غير المشروعة على المصلحة العامة، وطبيعي أن تقذف الشجرة المثمرة. ولقد أنجز نواب التجمع الإسلامي السلفي خلال المدة القصيرة للمجلس المنحل العديد من الإنجازات رغم أن الشعور العام أن هذا المجلس لم ينجز شيئا بسبب حالة الاحتقان وتكرار الأزمات بين السلطتين، وتشهد الإحصائيات الرسمية لمجلس الأمة أن نواب التجمع الإسلامي السلفي كانوا في طليعة الأعضاء الذين قدموا اقتراحات بقوانين وهو ما يعني عمليا أن نواب التجمع ركزوا على الدور التشريعي وهو مرآة الإنجاز لمجلس الأمة، لذلك فإن هذا الهجوم غير المبرر على التجمع السلفي يقف وراءه من لا يريدون خيرا لهذا البلد وتحركهم مصالح، وقد أدركوا أن نواب التجمع في مجلس الأمة الأخير هم في طليعة من يحارب الفساد ويعملون من أجل تحريك عجلة التنمية الحقيقية.
• هناك من يرى بأن التجمع السلفي حكومي أكثر من الحكومة؟
ــــ هل من يعمل من أجل المصلحة العامة ومن يسعى لتحقيق إنجازات للشعب والوطن على أرض الواقع يعتبر حكوميا؟ وكمتابع في الفترة الماضية وباعتباري عضوا في التجمع الإسلامي السلفي فقد كان نهج التجمع السلفي ممارسة العمل النيابي وفق التقاليد البرلمانية الراسخة القائمة على احترام الأخر والحرص على توفير أجواء التعاون بين السلطتين من أجل تحقيق إنجاز للشعب والوطن، فلا يمكن أن تتحقق أي إنجازات وسط الخلافات بل أدى التأزيم إلى تعطيل جلسات المجلس السابق لأكثر من 50 يوماً، وقد فسر البعض هذا النهج الحضاري في الممارسة على أنه تحالف وولاء للحكومة، وهذا غير صحيح لأن نواب التجمع السلفي كانوا مع المصلحــة العامة، ولقد طالبوا الحكومة بأن تواجه الاستجوابات..
• لكن هناك من يتهم الإسلاميين بأنهم تجار دين؟
ــــ هؤلاء هم خطفوا الوطن تحت لافتة القومية العربية وكانت النتيجة الغزو الصدامي البعثي، ويسعون لاختطاف الكويت مجدداً في محاولة لإبعاد شعبها المحافظ عن دينه من خلال تسويق كذبتهم الشهيرة بأن :الإسلاميين يتاجرون بالدين ويخططون للانقلاب على الدستور ، وهذا التيار المتاجر بالوطن والشعارات الجوفاء والذي يحمل حقدا دفينا لكل ما هو إسلامي تجاوزه الزمن ، ومن المستغرب عودة هذا التيار المفلس إلى إطلاق هذه الاتهامات بحق الإسلاميين في وقت اختصروا دفاعهم عن الحريات والقوانين في شن حملات لجعل الاختلاط في الجامعة مشروعاً وإقامة الحفلات الماجنة مباحةً ، وتلك هي قضيتهم وليس الدستور.
• كيف تنسجم مشاركتكم في الانتخابات ومجلس الامة مع نهجكم القائم على تطبيق الشريعة الإسلامية؟
ــــ نحن نعتقد ان اي قضية تطرح في مجلس الامة لابد ان تكون مصحوبة بحكمها الشرعي لاننا في مقام تشريع، والتشريع يجب ان يكون موافقا لشريعة الإسلام التي ندين لله بها وهو امر بحمد الله ليس غريبا على الكويت واهلها وفيها نص واضح وصريح من الدستور الكويتي، اذ تنص المادة الثانية على ان الاسلام هو دين الدولة الرسمي والشريعة الاسلامية مصدر رئيسي للتشريع، واعتقد ان مشروع تطبيق الشريعة موضوع مهم جدا ونحن نسعى الا يصدر اي قانون في مجلس الامة تكون فيه مخالفة في احكام الشريعة الإسلامية، وهذه ارضية ننطلق منها، كذلك نسعى الى اسلمة القوانين بقدر المستطاع بطريقة فيها تأن وحكمة وبصيرة وبمشاورة أهل العلم بطريقة يكون فيها تدرج وقبول عند الناس في النهاية شعب مسلم ومتدين ومحافظ وسيتقبل هذه الأمور لو طرحت عليه بشكل فيه ترو وتعقل.
• برأيك لماذا لم تطبق الشريعة الى الآن؟
ــــ من المغالطات الشائعة ان بعض الناس يعتقدون ان تطبيق الشريعة فيه ظلم وقسوة، ولا يعتقدون ان تطبيقها فيه خير وفيه نماء وفيه بركة من الله وفيه صلاح للمجتمع، وهذا موضوع مفروغ منه، ونتمنى ان يأتي اليوم الذي نرى فيه بلدنا يطبق شرع الله عز وجل، واعتقد ان هذه امنية كل الشعب الكويتي.
• وما رأيكم في قرار حظر إقامة الندوات بعد الساعة الحادية عشرة مساء وإلغائها في الجامعة؟
ــــ مثل هذه القرارات خلال فترة الدعاية الانتخابية لا يمكن ان تنسجم مع ما تعيشه البلاد، من حريات وأجواء ديموقراطية ومن شأنها ان تمنع الناخبين من التواصل مع المرشحين، وسماع وجهة نظرهم، تجاه العديد من القضايا والملفات، ونخشى ان تكون مثل هذه القرارات بداية لفرض قيود على حرية المرشحين في عقد ندواتهم وطرح رؤيتهم. ونطالب وزارة الداخلية باعادة النظر في هذا القرار حتى لا يفهم منه انه يعكس تدخلا حكوميا في الانتخابات، ومن ثم الحفاظ على العرس الديموقراطي الذي تشهده الكويت، لاسيما ان الحريات العامة ومنها حرية الاجتماع مكفولة دستوريا بنص المادة 44 والتي تقضي على ان للافراد حق الاجتماع من دون حاجة لاذن او اخطار سابق، كما ان القرار الخاص بالجامعة يعمل على تغييب شريحة مهمة من أبنائنا وبناتنا عن متابعة ما يطرح على الساحة السياسية والمشاركة في تصحيح الاختيار، لذلك نطالب بالعدول عنه فورا حتى لا نحرم الطلبة وهم وقود مسيرة الديموقراطية من فرصة ذهبية لزيادة الوعي السياسي والتواصل مع المرشحين.
جريدة القبس 15/5/2009