السلطان: حملتي الانتخابية صعبة بسبب الهجمة الإعلامية ضدي
{قبلت بنتائج الانتخابات رغم تدخل المال السياسي}
أجرى اللقاء: مبارك العبد الله
مفاجآت كثيرة واعلانات مسبقة قالها النائب خالد السلطان من خلال حديثه الاول لـ «القبس» بعد اعلان دخوله مجلس الامة من خلال نتائج الانتخابات وقبل ترؤسه للجلسة الافتتاحية الاحد القادم.. السلطان الذي كان هادئا في اجابته التي طرحناها او كشف عن رغبته في اعتزال العمل السياسي نهائيا الا ان الوقت الحالي ليس مناسبا للاعلان.
كما كشف السلطان ان انتخابات مجلس الامة الاخيرة لم تخل من اجواء الريبة وذلك لمشاركة صناديق المال السياسي فيها، واستدرك «الا اننا نقبل بهذه النتائج من اجل دعم الاستقرار السياسي والعمل على التنمية التي طالما طالب بها المواطنون وعجزت الحكومة عن تحقيقها بسبب عدم مواجهتها للاستجوابات السابقة في المجلس السابق».
وبين السلطان ان تقدم النائبات في النتائج الانتخابية على الاسلاميين كان بسبب العزوف عن الاقتراع اضافة الى الاحباط الذي كان يعانيه المواطنون، وكرر مجددا: ودخول المال السياسي. وتطرق السلطان في حديثه الىالهجمة التي واجهها خلال الحملة الانتخابية وعما اذا كانت قد صعبت من فرصة وصوله الى المجلس، موضحا ان الحملة كانت صعبة جداً بسبب الانتقاد الاعلامي الذي واجهه وقال: انا اتحمل مسؤوليتي في المتاجرة بلحم الخنازير والخمور ولكن بحدود اسهمي، واسير حاليا بخطى ثابتة لازالة هذا المنكر.
- اعتقد ان هناك ريبة في انتخابات مجلس امة 2009، من تدخلات يجب البحث فيها حتى نتوصل الى اعماقها، فقد لاحظنا خروج صناديق المال السياسي الى الملأ من خلال بعض وسائل الاعلام بعد ان كان يتداول في السر، ونستغرب من الذين زكوا هذه الانتخابات، في حين كان واضحا للعيان النشاط المحموم لهذه الصناديق والمال السياسي والتدخلات التي تمت من قبل الصناديق، ومن جهات نرجو ألا يكون منها تدخل جهات اجنبية، ومع ذلك نحن نقبل نتائج مجلس الامة وندعو الى تعاون الجميع لدعم الاستقرار السياسي وتحقيق تطلعات الشعب الكويتي.
- انا اقصد انه كان هناك دور اعلامي من ضمن الجهود التي تبذل وراء الكواليس لتحقيق نتائج مستهدفة، وكان لبعض وسائل الاعلام ولم اقصد بالتحديد الصحافة المقروءة.
- اولا هذا الملف طوي وراءنا الآن.. واثارته كانت بقصد الاساءة للتجمع والاسلاميين عامة، ولي بشكل خاص، وكان الاولى متابعة ومحاسبة الشركة المعنية، وليس الصاق هذا الافتراء بي شخصيا، فالشركة مساهمة كويتية يجب محاسبتها على خط سيرها من قبل المجتمع الكويتي وملاك الاسهم اجمع، وانا اتحمل مسؤوليتي في حدود ملكيتي للاسهم، وسأسير بإذن الله في خطى ثابتة لإزالة هذا المنكر، أما مسألة انعكاسها على الانتخابات، فهذه عملية بحاجة إلى بحث دقيق لتقييم الربح والخسارة.
- كان لدينا توقع بدخول بعض النساء، ولكن ما بذل من مال سياسي من قبل بعض صناديق المال السياسي والعمل الذي كان يواكبها اثمر نتيجة أكبر مما كان متوقعا، وهذا في النهاية اختيار الشعب الكويتي، ونحن قبلنا العمل، وبالتالي نقبل هذه النتائج ونتعاون مع الجميع لتحقيق مصالح الأمة.
- هذه الفتوى لم تصدر من التجمع الإسلامي السلفي، وهذه القضية يجب أن يرجع فيها إلى أهل الفتية وأنا لست مفتيا، ولكن مع ذلك فنحن نتعامل مع واقع..
- سأتعامل معها وفق الدستور واللائحة الداخلية.
- هذا خيار يرجع لهم، ولا يملك رئيس الجلسة التدخل في خياراتهم.
- ليس لدي استقراء لأوضاع الأصوات في معركة الرئاسة، وإلى الآن لم يرشح أحد رسميا للرئاسة، وفي النهاية ستحسم هذه القضية في قاعة عبدالله السالم.
- أنا أعتقد أن الاحباط الأساسي هو في عدم تحقيق الانجازات التي كانت مترقبة، والسبب يعود إلى تأخر الحكومة في تأخير عجلة الاصلاح والتنمية، وعدم النجاح في تحقيقها، فالتأزيم قصر فترة مجلس الأمة السابق، ولكنه غير مسؤول عن عدم الانجاز.
ــ كما اشرت سابقا نحن نتعاون لما فيه مصلحة البلاد والعباد بغض النظر عمن قدم تلك القوانين، ومصلحة الامة هي الاساس، وليس لدينا عقدة لاستهداف شريحة معينة في مجلس الامة، بل طريقنا هو العمل ومؤازرة ما نراه يرضي الله عز وجل اولا، ثم مصلحة الامة.
- اعتقد ان من الاولويات قضية اساسية هي العمل على استكمال تطبيق الشريعة الاسلامية، ثم تقديم القوانين التي تخدم المواطن مثل الصندوق الوطني للتنمية، وتخليص المواطنين من فوائد القروض الربوية الاستهلاكية، واقرار مشروع تقديم قرض اضافي 10 آلاف دينار لاصحاب القسائم التي تقل مساحتها عن 10 آلاف، لاستكمال الملحقات اللازمة للأسر، كذلك التركيز على مشاريع التنمية واعادة هيكلة الاقتصاد، وخلق فرص عمل للشباب، ورفع مستوى الخدمات الصحية والتعليمية والدفع باتجاه اعادة هيكلة اجهزة الدولة ومؤسساتها بما يحقق كفاءة الاداء وعدم التنمية والاصلاح، فكل ذلك من ضمن 12 بابا من ابواب برنامج عمل التجمع لمجلس امة 2008، و2009 ولا ننسى التعامل مع الحقوق المدنية للمرأة ومساواتها بالرجل في ذلك وفي حدود الشرع، والنظر الى القضايا المتعلقة بالمطلقات الكويتيات والمتزوجات من غير كويتي، كما نؤكد اعادة طرحنا بشكل سريع للمشروع الذي تم تقديمه بشأن غير محددي الجنسية وقانون البيئة، ولدينا برنامج حافل نطلب التعاون مع جميع مكونات اعضاء مجلس الامة ونسأل الله ان يوفقنا.
- مقولة انه خصص لفئة معينة من التجار غير صحيحة، فهذا القانون يتحصن في حماية النظام المالي وليس لديه مكونات تخدم الشركات، الا من خلال دعم دور البنوك وحمايتها من الانهيار.. وفي اعتقادي سيكون من الصعوبة مرور المرسوم بالقانون مما يستوجب تقديم البديل الذي يمكن ان يلاقي قيود المجلس مقرونا بمرسوم الضرورة، حتى لا ينعكس ذلك سلبا على اوضاع البنوك او اوضاع الاقتصاد العام.
- بالنسبة لي لن ادخل التصويت للمرسوم او بديله سواء أكان للجنة المالية في مجلس الامة ام داخل قاعة عبدالله السالم، لا لسبب تضارب مصالح، فهذا غير موجود، ولكن دائما الشبهة التي قد تتطلب من عوام الناس وبالذات عندما يتم تقصد الإساءة في نيل بعض وسائل الاعلام.
- اذا ترك تقدير تحديد من يدخل الحكومة الى اجتهادات جهات مختلفة فسيكون هنالك اعتراض من قبل كتل مختلفة على رئيس الوزراء والوزراء، وبالتالي سيصعب تشكيل حكومة، لذلك تقدير هذه القضية يجب ان ينظر اليه في تقدير المصالح والمفاسد لتوزير اعضاء الحكومة.
- هذا تعد على روح الدستور وروح التعاون الذي يجب ان يحكم العلاقة مابين السلطتين، ويجب ان يستبدل بذلك حسن النوايا والتعامل مع الواقع السياسي لما يخدم مصلحة الامة.
ما المشكلة الحقيقية التي كنا نعانيها في المجلس السابق حتى نعمل على تلافيها في المجلس الحالي؟
- أهم مشكلة في المجلس السابق هي عدم تعامل الحكومة مع الاستجوابات بالشكل المناسب، فالدستور يبيح حق الاستجواب لعضو واحد، وإذا لم تتعامل الحكومة مع هذه الاستجوابات فبإمكان عضو واحد حل المجلس، وهذه اهم قضية يجب ان يكون للحكومة الاستعداد التام لصعود المنصة، سواء كان سمو رئيس الوزراء أم الوزراء الاعضاء.
- الدستور يجيز تقديم الاستجواب لرئيس الوزراء، وانت تقصد التدرج وهذا مطلوب طبعا، من اجل تصحيح الاخطاء، ولكن يبقى حق استجواب سمو رئيس الوزراء دستورياً.
هل عانيتم نفسياً مما وجه اليكم من نقد اعلامي، وخصوصا اثناء حملتكم الانتخابية وهل كان هناك تخوف من ذلك الأمر؟
- الهجمة التي حصلت جعلت الحملة الانتخابية صعبة، واحتاجت الى جهود كبيرة للعمل على صدها، ولكننا ندرك ان كل شيء يتم بقدرة الله، وبالتالي المسلم مبتلى والله عز وجل ناظر لما يفعل مقابل ذلك الابتلاء، فالقبول بقدر الله وتقديره امر نسلم به، ونسلم امرنا لله في ما قدّر وقضى، فلا فزع ولا استياء، والقبول والتعامل مع ذلك الابتلاء وفقا لما دعا اليه شرعنا.
- جبهة الليبراليين تقدمت، لكن هذا لا يعني تغيير الواقع السياسي للقاعدة الشعبية، ولا شك في أن نتائج الانتخابات دخلت فيها مكونات أدت الى بعض التغيير في هذه الجولة والمستقبل باذن الله سيظهر ان القاعدة الشعبية هي قاعدة محافظة تحرص على ثوابت الامة والالتزام بالشرع.
- الجواب على ذلك يجب البحث فيه بشكل دقيق من الصناديق في المال السياسي والعمل في الحملة الانتخابية الكبيرة كان له دور سياسي في هذه النتائج، اضافة الى العزوف الشعبي عن الانتخابات والاحباط الذي اصاب الناخبين.
- ليس هناك مجال للحديث في هذا الشأن، وسمو الامير قرر اختياره، والذي يجب ان نتوجه نحوه هو التعاون لما يخدم الاصلاح والتنمية والحديث عن هذا الشأن لا يخدم الوطن والمواطنين.
- لا يمكن الحكم على المتغيرات من خلال دورة من الانتخابات فقط، انما ذلك يتحدد من خلال سلسلة من الجولات التي يمكن استخراج التوجه من خلالها.
في ختام لقائنا مع النائب خالد السلطان، وجه نصيحة لنواب مجلس الأمة قبل افتتاح الجلسة المعلنة: «الوصية بمراعاة الله عز وجل، والعمل على تحكيم شرعه، فليس لشرع الله ند ولا مثيل، فهو وحده يصلح ويصلح الأمة والمجتمع في حياته الدينية ودنياه، ثم العمل والتعاون يدا واحدة في تحقيق مصالح وطموحات الشعب الكويتي، والابتعاد عن التأزيم، والتعاون بغض النظر عن التوجهات، فيما يجمع نواب الأمة على مصالح الأمة وتحديد أولويات يتم الاتفاق عليها لتحقيق تلك الأهداف، ونسأل الله ان يوفق الجميع لما فيه خير في اختيار وثقة الشعب الكويتي، ونتمنى التوفيق للجميع».
أعلن السلطان خلال الحديث معه، وعما اذا كان يفكر في اعتزال العمل السياسي بأنه فعلا وضع موعداً للاعتزال السياسي، موضحاً ان الوقت ليس مناسبا لإعلانه، وستتضح الصورة مع مرور الوقت.
سألنا خالد السلطان عما اذا كان متشائما أم متفائلا للمرحلة المقبلة، فقال:«أنا دائماً متفائل واذا فقدنا الأمل فقدنا الحياة».
كان السلطان هادئاً جدا في إجاباته عن الأسئلة، مما دعانا إلى سؤاله عما إذا كان يحمل مفاجآت في داخله لا يود الافصاح عنها، الا في قاعة عبد الله السالم فأجاب بهدوء أيضاً: لا مفاجآت لدي.
جريدة القبس 25/5/2009