تأخر إعلان الأمين العام للتجمع السلفي مخطط له العمير: نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة كارثة على التيار الإسلامي
تأخر إعلان الأمين العام للتجمع السلفي مخطط له
العمير: نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة كارثة على التيار الإسلامي
أجرى اللقاء: مشعل العتيبي
وصف النائب د. علي العمير نتائج الانتخابات الاخيرة بالكارثة على كل التيارات الاسلامية، وحتى الاسلاميين المستقلين لم يسلموا من هذه الكارثة، نافيا ان تكون التدخلات في الانتخابات الاخيرة هي التي ادت الى النتائج السلبية للتجمع السلفي بل ان الاداء السلبي في المجلس السابق هو من تسبب بها.
واضاف ان وجود وزير من التجمع الاسلامي السلفي في الحكومة كان سببا في تراجع الارقام وان الرأي العام «اعتقد اننا نحابي الحكومة من اجل الكرسي الوزاري». مبينا ان موقف التجمع السلفي من استجواب وزير الداخلية بني على اتباع الحق دون النظر لأي اسباب اخرى، كما ان تأخر اعلان الامين العام للتجمع السلفي مخطط له ولا يوجد هناك انشقاقات وتصدعات داخل التجمع.
ولفت العمير الى ان التجانس بين الكتل الصغيرة افضل من الاندماج في كتلة كبيرة واحدة، وان كتلة التنمية والاصلاح لم توجه له الدعوة اثناء تأسيسها، مستبشرا بالاداء الحكومي والتعاون الملحوظ خلال الفترة السابقة وان عودة بعض الوزراء السابقين للحكومة شأن للسلطة التنفيذية وهي بيد سمو رئيس الوزراء.
وقال العمير انه بات يرى بوادر التأزيم من بعض النواب، وان هؤلاء النواب لم يتعظوا مما حدث في الماضي القريب، متمنيا ان يصعد سمو رئيس الوزراء الى المنصة في حال قدم له الاستجواب، ويثق بأن الاغلبية ستكون مع الحق، كما ان للنواب الحق في استخدامهم الادوات الدستورية وتفعيلها حتى ما رأوا ضرورة استخدامها بغض النظر عن من ستوجه له. وعن الوضع الرياضي ذكر العمير ان القوانين وجدت للتطبيق، وفي حال تعذر تطبيقها يشرح الوزير الاسباب التي منعته من تطبيقها وعليها يقرر المجلس تعديلها او بقاءها، كاشفا انه مع تعديل القوانين الرياضية ان تعذر تطبيقها، وانه من غير المنصف مطالبة الوزير بتطبيق قوانين لا يمكن تطبيقها.
واعترف العمير ان هناك قصورا كبيرا من قبل السلطتين تجاه البيئة، وان الثروة السمكية مهددة بقوة وهناك اصناف ستنقرض ما لم تتخذ اجراءات للمحافظة عليها، لافتا الى وجود مبالغ ضخمة كتعويضات من العراق للكويت بسبب الضرر البيئي ولم تتمكن الكويت الى الآن من استغلالها لانها لم تقم بالدراسات البيئية المطلوبة.
وطالب العمير المعنيين بعدم الانصياع لرغبات البعض بتعديل مناهج التربية الاسلامية، وان المناهج لم تتعرض الى المذاهب انما لقضية التوحيد، مستنكرا التشكيك والقذف الذي مورس على القائمين على هذه المناهج، وعدم احترام الجهد المبذول من قبل أشخاص ثقات ومحل تقدير.
ورفض العمير تخصيص الجمعيات التعاونية، وترك الحكومة الأجهزة التي تعاني والمرهقة، وتوجهها إلى المؤسسات الخدمية ذات التجربة الرائدة والناجحة، لافتاً إلى ان بعض الممارسات الخاطئة في بعض مجالس الإدارات (والحرمنة)، كان سببها تخاذل الأجهزة المعنية التي يجب أن تقوم بدورها لوقف مثل هذه الممارسات.
ــــ هذا فعلاً تصريح من شعر ان مواقفه كان لها ثمن، وثمنها الخروج من مجلس الأمة مع العلم انهم كانوا من خيرة الشباب وان أداءهم كان جيداً، نحن شعرنا بالظلم الذي وقع على اخواننا الذين لم يكن لهم أي دور بالتأزيم الذي اتسم فيه المجلس السابق، ولكن لو نظرنا بشمولية إلى نتائج الانتخابات السابقة فسنجد ان التيارات الإسلامية كلها تأثرت سلباً سواء كان التجمع السلفي أو حدس أو الإسلاميون المستقلون، حتى من نجحوا في الانتخابات فسنجد أرقامهم تراجعت بشكل كبير ورهيب وهذا بدون شك سببه الأداء السيئ الذي كان يمارسه النواب الإسلاميون في المجلس، ونحن نملك الجرأة لننتقد ذاتنا وإذا لم ننتقد ذاتنا «ما فينا خير».
ــــ نقد الذات لا يعني المحاسبة، فالمحاسبة شيء والنقد شيء آخر، الشعب من دون شك هو المحاسب وهو من حاسب الإسلاميين على أدائهم في المجلس السابق، ونحن لا نقول ان الذي حصل كان بسبب المال السياسي أو الذي حصل بسبب تدخل حكومي أو تدخل خارجي وهو الذي أثر في نتائج الانتخابات، نحن على يقين بأن الشعب الكويتي واع لما يدور حوله ويعلم ان نتائج الانتخابات كانت بسبب أداء معين داخل المجلس.
وأحياناً يجب ان تكون مستعدا للخسارة إذا كانت موافقك صحيحة وحتى لو لم تكن شعبية ولا تجني من ورائها مكاسب أو أرقام كبيرة، لكن ما حصل لم يكن كذلك إنما ممارسات خاطئة أدت إلى هذا التدهور.
وإذا كنت تقصد الإجراءات التي اتخذت من قبل التجمع السلفي بعد الانتخابات السابقة فأهمها اننا ملتزمون بالمبدأ نفسه، وهو ان مجلس الأمة الأصل فيه التعاون وليس التأزيم حسب نص المادة 50 من الدستور، ويجب أن نعي ان المحاسبة لا تعني دائماً التأزيم والتأجيج، فإذا لم تنجح الوسائل الدستورية فيتجه بعدها النائب إلى وسائل أشد وأغلظ التي تنتهي بالاستجواب وطرح الثقة. وقد رأينا كيف يتم التدافع من قبل النواب وراء القضايا التنفيذية وهي من اختصاص الوزراء، وهي التي أثرت في وضعنا بالمجلس وأدت لمثل هذه الخسارة.
ذكر النائب خالد السلطان ان تدخلات خارجية كانت وراء هذه الخسارة؟
ــــ كل انتخابات فيها درجة من التدخلات لكن لماذا هذه الانتخابات بالذات ادت الى هذا التراجع الكبير في الارقام؟ لماذا لم نقل عن انتخابات 2008 ان فيها تدخلا؟
نعم هناك تدخلات لكن هذه التدخلات تصل الى درجة معينة وتقف، بمعنى انها تؤثر في تغيير مراكز قليلة وبسيطة لكن لا تصل الى حد الخسارة الفادحة.
وانا سأعطي مثل في الدائرة الثالثة فالأول في هذه الدائرة اصبح الرابع والثاني اصبح الثامن والثالث اصبح التاسع والرابع اصبح العاشر، فأي تدخلات نتحدث عنها؟ واي تدخلات يمكن ان تؤدي الى هذا التراجع الكبير؟ وهل يعقل ان هذه التدخلات تؤثر على 70 الف ناخب وبهذا الشكل؟
ــــ عندما كان لنا وزير كنا نلام على اننا ندافع عن الحكومة لان لنا وزيرا فيها، وان دفاعنا عن الحكومة كان حفاظا على الكرسي الوزاري، اليوم ليس لنا وزير ومع هذا صوتنا مع وزير الداخلية في استجواب البراك له، اذا مواقفنا ليست مبنية على وجود وزير من عدمه انما على الحق اين يكون.
الشاهد ان وجود وزير لك في الحكومة قد يكون جوا عاما ضدك بانك مساهم مع الحكومة بهذه الاخطاء، لذا ارتأينا ان نبتعد هذه الفترة ليرى الشعب الكويتي بنفسه كيف هو تعاملنا السياسي، فاذا كانت الحكومة جيدة وبلا اخطاء سندعمها حتى لو لم يكن لنا بها وزير، وان كانت على خطأ فسنحاسبها وان كان لنا بها وزير وهذا ما حصل بالضبط في استجواب علي الجراح وكان لنا في ذلك الوقت وزير هو شريدة المعوشرجي وقدم المعوشرجي استقالته.
اما اذا كنت تقصد الوزير احمد باقر، فهو من التجمع السلفي ولم يكن يتفرد في قراره، انما كان قراره جماعيا ومدروسا من قبل التجمع، والرجل كان محنكا سياسيا ومر بتجارب كثيرة واثبت جدارته من خلال القرارات التي اتخذها، لذا اقول اننا لم نتضرر من قرارات الوزير باقر ابدا، وكثير من قرارات باقر كان المجلس يريدها، كمكافحته لغلاء الاسعار وتصديه لبعض الاشياء التي كان ينخر فيها الفساد.
فالاكيد ان قرارات باقر لم تحملنا اي تبعات لكن الرأي العام هو من حملنا هذه التبعات لان لنا وزيرا في الحكومة واعتقدوا ان هذا الكرسي جعلنا نداهن ونسايس الحكومة خوفا عليه.
ــــ الكلام هذا صحيح، نعم كان هناك اختلاف وتباين في وجهات النظر لكن القرار الاخير كان قرار التجمع والذي على ضوئه صوتنا ضد طرح الثقة، وهذا على ضوء المعطيات التي وصلتنا، اما الاصوات التي نادت داخل التجمع او خارجه باننا يجب ان نقف موقف مضاد للحكومة فاعتقد ان هذا كان لاعتبارات سياسية وهذا ما يجب ان نكون حذرين منه، فتحقيق الارقام والمكاسب السياسية لا يمكن ان يكون بالوقوف خلافا للحق وهذا مرفوض عندنا، ولا يمكن ان نقبل بان يكون الوزير كبش فداء لكي نتكسب انتخابيا.
كما اؤكد انه لم يدر بيننا كأبناء تجمع اننا خسرنا سابقا مع الحكومة فيجب علينا اليوم ان نلقنهم درسا، وموقفنا من وزير الداخلية كان على ضوء ما قدم في جلسة الاستجواب، وما زلنا مقتنعين بان القرار الذي اتخذناه كان قرارا صحيحا.
ــــ لا أبدا ولله الحمد اخواننا الآن جميعهم حولنا، صحيح ان الشخص احيانا عندما يبين وجهة نظره ويظهر القرار خلافها يتضايق ويتأثر ويكون في النفس شيء، لكن الحمد لله لا توجد اي انشقاقات.
ــــ التأخر مرسوم له، فعندما قدم الأخ خالد السلطان استقالته كأمين عام لم يعن هذا خروج البديل مباشرة، لذا قال السلطان عندما استقال ان المرحلة الانتقالية سيقودها الأخ علي العمير الى شهر اكتوبر، والسبب في ذلك ان هناك اشياء مصاحبة لاختيار الأمين العام يجب الانتهاء اولا، مثل اعادة هيكلة المكتب السياسي واستحقاقات اخرى تسبق اختيار الأمين العام وهذه تحتاج الى وقت، والوقت المرسوم لم ينته في شهر اكتوبر.
ــــ هذه الكتلة لم ندع لها وقت تأسيسها، وبعد ذلك الاخوة في الكتلة بينوا انها مفتوحة لكل من يريد الانضمام اليها، لكن اي كتلة عندما تريد ان تتكون بشكل اكبر ككتلة اسلامية يجب على الاقل ان تكون فيها قواسم مشتركة واهداف موحدة وتكون فيها اجندة يفترض ان تتبع، لكن هذا ما رأيناه مفقودا بالنسبة للكتلة الاسلامية الماضية عندما حاولنا تأسيسها في المجلس السابق، ولا اخفيك ان بعض الاخوة الذين يسعون للتنسيق كانوا يفاجئوننا احيانا في اشياء كبيرة جدا على مستوى الاستجوابات لم نكن ندري عنها ولم يكن مخططا لها، لذا اعتقد ان عملنا الآن كمجاميع وكتل صغيرة يمكن ان يجعلنا ننسجم اكثر من الكتل الكبيرة.
ــــ على الأقل نحن رأينا مؤشرات جيدة، فعندما قدم الاستجواب الى وزير الداخلية وعلى الرغم من وجود مثالب دستورية، طالبنا الوزير بالوقوف على المنصة وتفنيد محاور الاستجواب، وهو بدوره احترم قرار ورغبة اعضاء المجلس، والجميل ان هذا اثبت ان الحكومة تثق بأعضاء المجلس وتستند الى الاغلبية في اتخاذ قرارها واتخاذ توجهاتها، وهذه الثقة كانت مفقودة في المجالس الماضية.
وكذلك تقديم خطة تنمية وبرنامج حكومة، والأولويات التي نعمل من اجل الاتفاق عليها خلال فترة الصيف، وتعاون الشيخ احمد الفهد والوزير البصيري في هذا الشأن، كل هذا يعطيك انطباعا بأن الحكومة تريد التعاون.
ــــ عودة بعض الوزراء في رأي بعض النواب مزعجة، لكن نظامنا الدستوري يجب ان يحترم، فالنظام الدستوري في عودة الوزراء قد حدد ان الوزير يحاسب بعد ادائه القسم وتوليه الوزارة، ولا يحاسب على ما قبل ذلك، واذا كان الوزير مرفوضا شعبيا فمع اول استجواب سنجده يسقط، كذلك اذا كان على الوزير رفض عارم فهذا من دون شك سيتضح في جلسة القسم، فاذا انسحب اعضاء المجلس ولم يكتمل النصاب فمعنى هذا ان الوزير غير مرغوب فيه، وهناك سوابق غيرت فيها حكومات اثناء جلسة القسم.
اما بعد القسم، فاذا اظهر الوزير اي ممارسات مخالفة للقانون والدستور، فلا شك انه لن يصمد طويلا وسيكون من الخارجين من الوزارة، واعتقد ان الوزير غير الشعبي سيخرج سريعا.
ــــ خطة التنمية المقدمة هي اطار عام وهناك فرق في النوعية، فخطط التنمية تقدم كمجلدات ضخمة ومرتبطة باوقات زمنية محددة، وهذا ما نريده «الارتباط بالوقت»، وما قدم لنا من قبل الحكومة هو مقترح عام وتمت مناقشة وزير الدولة في احد الاجتماعات بهذا الشأن، وبين لنا ان ما قدم هو مقترح عام للخطة، وان الخطة بتفاصيلها موجودة لدى الحكومة، ومتى ما اراد النواب يمكنهم الاطلاع عليها كما ان برنامج العمل سيقدم قبل دور الانعقاد القادم، واود ان اقول لنواب المجلس ان عمر المجلس اربع سنوات، فعلى النواب النظر في برنامج عمل الحكومة، فخطة التنمية نعم ضرورية، لكنها عادة ما تكون ممتدة الى 25 سنة وخلال هذه المدة الطويلة عادة ما تتم عليها بعض الامور التغييرية، اذا الفيصل هو ان نتابع برنامج عمل الحكومة الذي يقدم للمجلس ومدته 3 سنوات، وان يكون هذا البرنامج محل المراقبة والمحاسبة من قبل النواب على الوزراء، وارجو الا يقدم البرنامج من قبل الحكومة كما قدم في المجلس السابق، انما يقدم بزمن واعمال قابلة للانجاز وليست اعمال فقط لشد الانتباه «سنعمل ونعمل ولا نرى شيئا».
ــــ والله اتمنى ان يكمل هذا المجلس دورته وكل المجالس التشريعية، لان هذا اختيار الشعب، لكن بالنسبة الى التفاؤل ارى انه ما زالت هناك اصوات ومنهجية في التعامل لم تستوعب ما جرى في الماضي القريب، وهذه المنهجية ستكون سبب آخر لانقطاع الحياة البرلمانية والدستورية بحل غير دستوري.
ــــ سمو رئيس مجلس الوزراء استجوب في يوم من الايام وكل الشعب التف حول هذا الاستجواب الذي كان يتعلق بالدوائر الخمس، اما الآن فان بعض الاستجوابات التي تقدم الى رئيس مجلس الوزراء لا تحظى بدعم ولا قبول من اغلب النواب، فضلا عن الشعب الكويتي، حتى ان بعض النواب عندهم درجة من التشكيك في هذه الاستجوابات ودرجة تحقيقها لمصالح عليا ومصالح تصب في مصلحة البلد.
وانا اقول ان المستهدف القادم سمو رئيس مجلس الوزراء، ولن يمكنه تجنب المساءلة السياسية، لكني ارجو منه ان يصعد المنصة مثل ما فعل وزير الداخلية ويفند المحاور ويثق بان مجلس الامة باغلبيته لن يسمح بان يظلم لا رئيس وزراء ولا وزير، وفي الوقت نفسه لن نقبل بان نلغي حقا دستوريا للنائب ولو خلال الفترة الحالية، وحتى لو سلمنا بانه لن يستخدم في هذه المرحلة، فالأكيد انه سيستخدم في المراحل القادمة، ومع ان الدستور الكويتي حمل الوزارات التنفيذية للوزراء وجعل سمو رئيس الوزراء لا يحمل اي حقيبة حتى ينأى بسموه عن اي مساءلة سياسية، لكن اذا جاء عضو مجلس امة واراد ان يستخدم هذه الوسيلة المشروعة مباشرة مع رئيس الوزراء فهذا حقه، والتقييم في النهاية يرجع للنواب، وارجو مرة اخرى من سمو رئيس مجلس الوزراء ان يتبع الوسائل الدستورية بهذا الشأن والاغلبية في النهاية هي من تحدد.
ـــــ للتجمع السلفي تعليق مفصل بهذا الشأن وسوف نخرج به قريبا بعد انتهاء العطلة البرلمانية، لكن السؤال الآن: هل القوانين الرياضية عندما شرعت شرعت للتطبيق ام لتكون فقط براويز؟ السؤال الآخر: ماذا لو كانت هذه القوانين غير قابلة للتطبيق؟ هل للحكومة حق بالتقدم لتعديل هذه القوانين؟
البعض قد يقول ان الحكومة ليس لديها حق ونحن نقول كيف؟
فاذا كانت الحكومة تريد ان تنفذ قانونا ووجدت ان هذا القانون غير قابل للتطبيق، وطالبت بتعديله، فلا يجوز لنا مصادرة حق الحكومة بأن تقدم تعديلات على القوانين مثل ما كان وما زال للاعضاء حق في تعديل كثير من القوانين التي شرعت في مجلس الامة وأتت مجالس بعدها لتعدل هذه القوانين.
ـــــ اذا كانت المشكلة اصلا بالتطبيق فكيف تُطبَّق! واذا كانت السلطة التنفيذية تقول ان هذه القوانين ليس باستطاعتي تطبيقها، فالطبيعي اذاً ان تذهب الحكومة الى المجلس ومعها التعديلات وتشرح لنا الاسباب لعدم تطبيقها، ومن ثم يقرر المجلس، ونحن كما يعلم الجميع صوّتنا مع القوانين الرياضية، ولذلك أرجو في كلامنا هذا ألا يزايد احد علينا، لكن اذا اتى الوزير واقنعنا ان التصويت السابق كان خطأ وشرح لنا الاسباب واقتنعنا بالاسباب صوتنا مع تعديلها، واذا لم نقتنع فلسنا مجبورين على التعديل، وانا سآتي لك بمثال: لو فرضنا ان وزير الصحة اتى وقال انه لا يستطيع تطبيق قانون الفحص قبل الزواج وشرح لنا الاسباب التي تمنعه، وكانت الاسباب مقنعة وتمنعه حقا من التطبيق، فهل يعقل ان اقول له ان هذا قانون يجب ان تطبقه حتى لو كان هناك ما يمنع؟!
الصحيح ان نفهم من الوزير ونحاول ان نجعل القانون قابلا للتطبيق. هذا هو الصحيح ان كنا نريد ان نعمل.
وايضا يوجد اليوم مثال آخر ينطبق على مثل هذا الامر، وهو قانون الرهن العقاري، فقانون الرهن العقاري لا يمكن تطبيقه بعد صدور حكم لمصلحة بيت التمويل، فأصبح القانون غير قابل للتطبيق لتعارضه مع النصوص القانونية التي ادت الى ان يكسب بيت التمويل القضية، فهل نأتي للوزير المختص ونقول له طبق مع وجود موانع قانونية؟!
لذلك اقول نحن ليس لدينا حرج، والحرج الموجود عند بعض الاخوة ليس عندنا، واعتقد ان هذا فيه مصادرة لحق السلطة التنفيذية لان هذا الوزير يُحاسَب على تطبيق القوانين، فاذا كان عاجزا عن تطبيقها لوجود عوامل تعيق التطبيق، فهل نأتي كمجلس لنقول له طبّق من دون النظر الى كل الجوانب؟
اما عن التدخلات الاخرى في شؤون الرياضة، خارجية كانت او داخلية من غير السلطتين التشريعية والتنفيذية، فهذا امر مرفوض جملة وتفصيلا وغير مقبول بالنسبة لنا.
ـــــ للامانة نحن لم نقدم شيئا للبيئة، بل اجرمنا كسلطتين بحقها، والاجرام البيئي وصل الى ذروته، فنجد الاهمال الشديد يسيطر على كل النواحي البيئية، فهل يعقل ان تكون الهيئة العامة للبيئة ذراعا مكسورة لا تستطيع ان تقوم بشيء ولا يمكنها ان تقوم بدراسات او ان تستفيد من موارد هذا البلد في تحسين البيئة ومقاومة الملوثات؟ نحن لا نتكلم عن اليوم فقط، بل وعن المستقبل، فثروتنا السمكية مهددة بالانقراض.
ففي عام 1997 صدرت قرارات منظمة لصيد الزبيدي وكانت فترة منع الصيد 45 يوما، وكانت تحقق نسبة وفر معينة وجيدة، أما اليوم ففترة المنع زادت إلى 90 يوما ولم نحقق سدس الوفر الذي كان يحقق سابقا، ولم نصل للمخزون الذي نتطلع إليه، والخبراء البيئيون يقولون ان الزبيدي سينقرض والصبور كذلك.
والجزر كذلك تعاني، فجزيرة «بوبيان» اصبحت ملوثة بسبب تجفيف الاهوار في العراق، وبها ملوثات اخرى عديدة.
والمشكلة انه لا توجد مركزية في القرار البيئي الكل يعمل لوحده، معهد الأبحاث بجهة وبلدية الكويت بجهة أخرى ووزارة الاشغال ترسي مشاريع وتنفذها دون أن تأخذ بالرأي البيئي ولا تعتد به، أنا اعتقد اننا في الكويت ظلمنا البيئة، وتصدينا للملوثات البيئية دون الطموح.
والادهى والأمر ان هناك مبالغ رصدت للكويت من قبل الامم المتحدة كتعويضات من العراق عن الضرر البيئي الذي تسبب به الغزو، ولنا الآن مبلغ 800 مليون دولار مودعة في الامم المتحدة، وقلنا يا جماعة استخدموها في مشاريع بيئية استعجلوا حتى نحصل على الـ2.2 مليار دولار الباقية، لكن لا حياة لمن تنادي «كل الذي حصل مناقصة اختلفوا عليها اصحاب النفوذ وعلقت في اللجنة القانونية في مجلس الوزراء!».
فانظر إلى اوضاعنا إذا التعويضات لم نستطع أخذها لأننا لم نقم بالدراسات اللازمة التي على ضوئها تستغل هذه المبالغ! فما بالك بغيرها!
ناهيك عن ارتفاع حالات السرطان والربو، وكذلك التوزيع الخاطئ للمصانع حيث انها توزع بالقرب من الاماكن السكنية ولولا تدخل سمو رئيس مجلس الوزراء لما استطعنا منع ان تكون بعض المصانع بالقرب من المناطق المأهولة.
ــــ للأمانة نحن بانتظار أن يطرح هذا الموضوع على المجلس بعد أن تنتهي منه اللجان، على ضوء ما سيقدم لنا نتخذ القرار الذي نرى فيه المصلحة العامة، أما حالياً فليس لدينا قرار بهذا الشأن.
ــــ نحن ضد تخصيص الجمعيات التعاونية، وكان الأولى على الحكومة ان تنظر إلى الاجهزة التي تعاني والمرهقة كي تخصصها، لا ان تذهب إلى مؤسسات ناجحة ونفعية تقوم بدور جبار، لتحرم الناس منها وتعطيها لاصحاب النفوذ بعد ان اسستها الدولة وتعبت عليها.
واذا كنا نقصد من هذا التخصيص ان نقضي على بعض الممارسات الخاطئة من بعض مجالس ادارات الجمعيات التعاونية و«الحرمنة»، فيجب تحريك الاجهزة الرقابية في وزارة الشؤون لكي تحاسب وتفعل القوانين، فهناك ادارة كاملة للتعاونيات يجب أن تقوم بدورها على اكمل وجه وتحافظ على هذه المؤسسات النفعية والتجربة الرائدة بكل المقاييس.
ونقول مرة أخرى من حق الحكومة ان تبدي رأيها ولا يمكن بأي حال من الاحوال ان نصادر هذا الحق، واذا اتى وقتها سنسأل الحكومة عن الأسباب التي دعتها إلى ذلك.
ــــ لا نوافق على هذا الامر بهذه الصورة وبهذه الآلية، صحيح ان مناهج التربية الاسلامية ليست كتبا معصومة واي تطوير نحن نحترمه، لكن ان تغير مناهج التربية الاسلامية على ضوء ورقة قدمت من شخص لا يتناسب هواه ولا عقيدته مع مضمون هذه المناهج فهذا امر غير مقبول.
نحن دولة ولله الحمد عندنا من المختصين والأفاضل الذين عكفوا على هذه المناهج قبل اخراجها مثل الشيخ عجيل النشمي والاخت مريم الوتيد وحتى الأخت د. سلوى الجسار قبل أن تصبح نائبة كانت تتابع مثل هذه القضايا، فكيف أنسف كل هذه الجهود لمجرد أن شخصاً يريد ذلك؟ ونحن لا نريد فتح هذه الباب ابداً، واذا لم يعجب البعض فهذا شأنه، وكثير من القضايا مثلاً تتخالف ولا تتناسب معنا كمادتي الموسيقى والرسم، ونرى أن التركيز وملء أوقات فراغ الطلبة بما ينفع من العلوم أجدى وأفضل لهم، لكن هل ننسف كل هذه الجهود والمواد والمناهج، أبداً لم نفعل، وأعتقد أن مناهج التربية الاسلامية من أفضل المناهج ولم تتطرق لأي مذهب كان شيعياً أو سنياً انما تطرقت لمنهج التوحيد الذي يقول ان العبادة لله وحده ولا يجوز أن يطلب ويتوسل غير الله سبحانه وتعالى، فإذا كانت عقيدتي ومنهجي يسوغان لي أن اتبارك بالقبور فهذا لا يعنيني لكن لا أقول أن منهج التربية الاسلامية خطأ، هذا شأنك لكن لا تقحم المناهج، والأدهى وصف من وضع المناهج بالتكفيرين وهم الثقات الأفاضل ومن رجالات الكويت الذين يشار اليهم بالبنان، أكل هذا لمجرد أنها - أي المناهج - خالفت هواهم؟
جريدة القبس 23/8/2009