العمير لـ«الراي»: لن يمنعني رمضان من انتقاد الحكومة إن أخطأت!
حوار / أكد أن شعاره الشريعة والاستقرار والتنمية ولن يحيد عنها... واهتمامه بالبيئة ينبع من دراسته وعمله
| كتب فرحان الفحيمان |
يؤكد النائب الدكتور علي العمير ان «شهر رمضان يحمل من الفضائل الكثير فبالاضافة الى انه شهر عبادة وفيه ليلة القدر له دور فاعل في التآلف الاجتماعي إذ تكثر الزيارات العائلية ويلتئم شمل الأسر حول مائدة الافطار ويتبادل الجيران تناول الافطار في ما بينهم»..
ويسترجع العمير ذاكرته في حديثه لـ«الراي»: «انغمست باكرا في رحاب التدين إذ انضممت الى «السلفي» عام 78 في الجامعة وصعدت منبر الخطابة للمرة الاولى عام 82 في مسجد الشويب بخيطان وانقطعت عن الخطابة للدراسة وعدت خطيبا متطوعا في عام 2003 في مسجد الفليج بقرطبة».
ويبين العمير انه درس الماجستير والدكتوراه في بريطانيا ما بين عامي 84 و90 وتخصص في الكيمياء التحليلية وترأست هناك جمعية الطلبة المسلمين بجامعة «كِفت». ويرد العمير ارتباطه بالبيئة الى «دراستي وعملي فأنا حاصل على الدكتوراه في الكيمياء التحليلية ودرست في جامعة الكويت والمعهد التطبيقي وعملت مديرا للمختبرات في معهد الابحاث وشاركت في دراسات بيئية مثل كارثة نفوق الاسماك وأسباب انبعاث الغازات في بعض المناطق السكنية ووضع خطوط للطوارئ للوقاية من اسلحة الدمار الشامل».
... وفي ما يلي تفاصيل الحوار:
• في أي مرحلة كان التزامك الديني؟
- انغمست باكرا في رحال التدني فعند دخولي جامعة الكويت عام 78 انخرطت مع الجماعات الدينية وانضممت الى شباب السلف وعملت من اجل التزويد بالعلم والدين إذ كرست طاقتي للعلم ولازمت الشيخ ناظم المسباح وعبدالرحمن عبدالخالق ونهلت من امهات الكتب ودرست القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والفقه وعمدت الى قراءة التاريخ الاسلامي وركزت على تجنب كل علم يوسّع الفرقة بين ابناء الامة الواحدة.
• الجامعة كانت وقتذاك جاذبة للشباب الصغار والتيار الليبرالي كان يعيش أوج مجده ألم يؤثر بك الألق الذي يطغى على فترة السبعينات؟
- قبل ان التزم دينيا كنت طالبا مجتهدا انكببت على التحصيل العلمي وكرست الجهد من اجل العلم وكنت متدينا بالفطرة ما سهل انضمامي الى «السلف» عندما عرض عليّ الامر وكم أسعدني ان الهداية تسللت الى مداركي باكرا ولا ريب ان التدين يمني النفس البشرية ويخرجها من النزعات السلبية المكنونة بداخلها.
• من الملاحظ انك اعتليت منبر الخطابة باكرا؟
- بالفعل فأول مرة صعدت فيها المنبر كانت في عام 82 وبعد اربع سنوات من تديني وكان ذلك في مسجد الشويب بخيطان والحمد لله انني حزت على رضا المصلين الذين راق لهم ان يكون الخطيب شابا كويتيا وخطبت ايضا في مساجد العثمان والفهد بخيطان والمشاري في اليرموك وانقطعت عن الخطابة منذ عام 84 إذ فضلت الدراسة في بريطانيا للحصول على الماجستير والدكتوراه وعدت الى الخطابة متطوعا في مسجد الفليج بقرطبة وكان ذلك في عام 2003.
• خلال دراستك في بريطانيا من عام 84 الى 90 لم تنقطع عن العمل الطلابي؟
- هذا ما حصل فعندما شددت الرحال الى بريطانيا آملا في الحصول على الماجستير والدكتوراه في مجال الكيمياء التحليلية ترأست هناك جمعية الطلبة المسلمين بجامعة «كنت» حيث أدرس وقمنا بدورنا في لم شمل الطلبة المسلمين ومحاولة مقاومة الثقافة الغربية التي لا تخلو من التفسخ الاخلاقي وإن كنا نركز على العلم الذي تغربنا من اجله.
• قبل ان تعمل مديرا للمختبرات بمعهد الكويت للابحاث العلمية درست في اكثر من جهة حدثنا عن ذلك؟
- العلم كان دوما بوصلتي فكنت شغوفا بالتدريس ولم ادخر وسعا في تقديم ما حصلت عليه الى الطلبة الذين قمت بتدريسهم اولى خطواتي التدريسية كانت خارج اسوار الوطن وكان ذلك اثناء فترة الاحتلال الغاشم للكويت إذ كنت عضوا في هيئة تدريس جامعة الامارات العربية المتحدة للعام الدراسي 1990/1991 ثم عدت الى بلدي وأصبحت في عام 92 عضو هيئة تدريس منتدب بجامعة الكويت وكنت كذلك حتى العام 94 وانتقلت تاليا الى الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريس وعملت عضو هيئة تدريس منتدبا حتى عينت مدير المختبرات بمعهد الكويت للابحاث العلمية من عام 96 الى 2006 إذ انتقلت في تلك السنة الى العمل السياسي وخضت الانتخابات للمرة الثانية في الدائرة الحادية عشرة وفق الدوائر الـ 25 النظام الانتخابي الذي كان معمولا به في السابق والحمد لله وفقني الله في تلك الانتخابات ووصلت الى البرلمان ممثلا لأبناء الخالدية وحل مجلس 2006 في عام 2008 وأجريت انتخابات جديدة وفق الدوائر الخمس وخضت المنافسة في الدائرة الثالثة وحزت على تأييد ناخبي الدائرة وعدت الى البرلمنان مجددا ولكن مجلس 2008 لم يدم طويلا إذ حل بعد عام تقريبا وأجريت انتخابات في عام 2009 ولله الحمد عدنا الى تمثيل ابناء الدائرة الثالثة ولا ريب ان المسؤولية باتت مضاعفة إذ جرى اختيارنا من قبل ابناء الدائرة الثالثة رغم ان التيار الاسلامي شهد انحسارا بسبب بعض المواقف، وفقد نواب اسلاميون مقاعدهم وتضعضع ترتيب الناجحين منهم.
• من الملاحظ ان البيئة محور اهتمامك فهناك ارتباط بينكما هل توضح ذلك؟
- الاهتمام البيئي الذي يلتصق بي ينبع من دراستي وعملي على مدى السنوات الماضية فشهادة الدكتوراه التي حصلت عليها كانت في الكيمياء التحليلية وخلال تدريسي في جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي وفي فترة عملي في معهد الكويت للابحاث العلمية شاركت وأشرفت على دراسات ضجت بالبيئة إذ كنت احد المشرفين على دراسة الاسباب التي أدت الى المد الاحمر في عام 99 وتاليا كارثة نفوق الاسماك في عام 2001 فضلا عن مشاركتي في دراسة اسباب انبعاث الغازات في بعض المناطق السكنية ووضع خطط للطوارئ للوقاية من اسلحة الدمار الشامل وخطط الادارة للدفاع المدني لإدارة الملوثات السامة في المدن والبيئة الكويتية، كما شاركت في الدورات وورش العمل المتعلقة بالتخطيط البيئي للمناطق الصناعية والتنمية المستدامة، وشاركت أيضاً في برنامج السياسات البيئية الذي نظمه المعهد العربي للتخطيط بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الانمائي بين عامي 2003 و2004، وكنت مديراً لورشة العمل الإقليمية الخاصة بضبط تقنيات التحليل النووية التي نظمتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 2006.
وعندما وصلت الى سدة البرلمان، شاركت في لجان برلمانية عدة، ظلت لجنة البيئة البرلمانية اللجنة التي تحظى باهتمام خاص من قبلي، اذ انضمت الى عضويتها فوراً، وفي أول فصل تشريعي أشارك به، حتى اصبحت فيما بعد رئيس اللجنة البيئية البرلمانية، لأن التلوث الذي يحدق بالإنسان الكويتي، يجب أن يكون محط اهتمام الحكومة والمجلس، خصوصاً ان الملوثات تنبعث في اتجاهات شتى، لا سيما المنطقة الجنوبية من الكويت، حيث تنبعث من المصانع هناك خراطيم التلوث، ومع ذلك لا يوقف السم الأسود الذي فتك بأرواح البشر، بحجة أن هذه المصانع يمتلكها متنفذون، وقد آليت على نفسي ان أحمل قضية التلوث، واجعلها نصب عيني، حتى أساهم في تنقية هواء بلدي من الملوثات، التي تحول دون استنشاق هواء عليل، يحمي المواطنين والمقيمين على حد سواء من التلوث والأمراض.
• كيف تعاملت مع شعارك الذي رفعته، الشريعة، الاستقرار، التنمية؟
- منذ أن فكرت في خوض الانتخابات جعلت الشريعة هي النبراس الذي ينير طريقي، وما أحوجنا الى تعاليمها كي نتمكن من ادارة شؤوننا، والاستقرار حتماً هو مطلب السلطات كافة، ولا يمكن أن يتحقق الانجاز ان لم يكن هناك استقرار، وتفاهم ملموس بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وبلا ريب ان التنمية باتت ملحة، ولا يمكن أن نستمر طويلاً في ظل حال الجمود والاخفاق اللذين باتا يهددان مستقبل أجيالنا، انا انطلقت من هذه الركائز الثلاث، وعملت من أجل تحقيقها، ورسمت طريقي ومنهجي وفق الشعارت التي رفعتها، ومثلما عاهدت ابناء الدائرة الثالثة، فأنا ملتزم بشعاراتي، وكما ذكرت آنفاً هي نبراس طريقي.
• ما دمت عشت سنوات طوالاً في بريطانيا، كيف ترى رمضان في الغربة، ورمضان في الكويت؟
- أولاً يبقى رمضان شهر العبادة والاستغفار والصوم وفيه ليلة القدر التي تعتبر خيراً من ألف شهر، وابناء الأمة الاسلامية يحرصون على اقتناص أيامه ولياليه بالعبادة والاستغفار، أما بخصوص السؤال، فلا يمكن ان تكون هناك مقارنة ما بين رمضان في الكويت، وفي اي بلد آخر، ففي بلدنا رونق خاص، وشعائر مختلفة، وعادات جميلة، فلا يمكن أن نقارنه ما بين ليالي رمضان في الكويت، ولياليه في بريطانيا، الحميمية والألفة اللتان تميزان الشعب الكويتي يفتقدهما كل من صام رمضان في الغربة، هنا كل شيء يشي بالروحانية، لدرجة أن الشوارع تكاد أن تعلن صومها، الافطار له نكهة خاصة، اذ يجتمع أفراد الاسرة، وهم ينتظرون مدفع الافطار، متعة تضاهي الملايين، خصوصاً عندما تلتقي بأفراد أسرتك الذين حرمت منهم على مدى العام بسبب ضغط العمل وظروفه، اللافت تسابق أهل المنطقة على صلاة المغرب في المسجد، فما ان يلتقط الصائم التمرة، ويبلل عطشه باللبن، حتى يهرول قاصداً المسجد، يؤدي الصلاة، ويعود أدراجه الى منزله، حيث عائلته بانتظاره ليتناول ما لذ وطاب من أصناف المائدة الكويتية.
• وما الأكلات التي تفضلها؟
- الكويتيون جميعاً يعشقون التشريبة والهريس والجريش واللقيمات، ولكن رمضان متعة ليس بالأكل فحسب، وانما بالتآلف الاجتماعي والعبادة، ففي ليالي رمضان الأولى تكثر الزيارات العائلية و«الغبقات»، ولا يمكن أن ننسى أن مثل هذه العادات التي جبل عليها أبناء الكويت هي التي ساهمت في تدعيم وشائج الوحدة الوطنية، فالجار اعتاد أن يدعو جاره الى الافطار، أو يطعمه من أطباقه.
• ما طقوسك؟
- احرص على الاكثار من قراءة القرآن، والجلوس أطول فترة في المسجد، وعدم الخروج من روحانيات الشهر الفضيل، ومضاعفة جهدي في العشر الأواخر التي فيها ليلة القدر، فكلنا يهمه أن يكتب له أجر هذه الليلة الفضيلة، وعلى مدى الليالي العشر نتحراها، ونلهج بالدعاء آملين ان نكون ممن تغفر لهم الذنوب في هذه الليلة.
• هل تخفف من انتقاداتك الى الحكومة في رمضان؟
- الحكومة تنتقد في رمضان وغيره، اذا أخطأت، ولكن علينا أن نتحقق، فالنقد يجب أن يكون في محله، ولا ينحاز الى الشخصيانية، فنحن مع أي تصعيد منطقي، نتلمس جميعاً أسبابه، وفي المقابل نحن ضد اي احتقان مفتعل، لا يرتكز على حقائق، وانما ينبعث دخانه بسبب دوافع شخصية أو حزبية، وقتذاك يجب على كل نائب ان يقف في وجه كل من يشعل نار التطاحن، ويسهم في تعطيل عجلة التنمية والانجاز.
جريدة الراي 25/8/2009