الحساوي لـ«الرؤية»: لا عذر للحكومة الآن على تعثر عجلة التنمية بعد مواجهتها لأربعة استجوابات.. نحن بانتظار أن تنفذ خطتها
في ما أكد الكاتب الصحافي د.وائل الحساوي على وجود مؤشرات توضح أن عجلة التنمية في الكويت تعثرت بسبب عدم الاستقرار في قمة الهرم السياسي، والتشكيلات الحكومية المتعددة، وكثرة الاستجوابات التي طرحها النواب، والفوضى السائدة في مختلف القطاعات،قال «لا عذر للحكومة اليوم على تعثر عجلة التنمية، وعليها تطبيق خطتها بعد أن واجهت أربعة استجوابات دفعة واحدة».
والحساوي الذي يشغل منصب عميد كلية الدراسات التكنولوجية بالتكليف في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي تمنى في حوار لـ«الرؤية» أن يقل التوتر الذي حصل في المجالس السابقة في ظل الأغلبية المؤيدة لرئيس مجلس، وأعرب عن عدم تأييده لمصطلح الأغلبية الحكومية..»، فأنا أعرف نوابا لا يصنفون كحكوميين، بل هم يقفون مع الاستقرار»، ودعا النواب إلى عدم التوقيع على «شيك» على بياض للحكومة حتى لا يتحوّل المجلس إلى مهزلة، على حد قوله.
وقال إن الحركة الدستورية تراجعت بفعل بعض الأخطاء التي ارتكبتها، ولكنها لم تفشل، معتبرا أن ردة الفعل تجاه مواقف التيار الإسلامي كانت السبب وراء نجاح التيار الليبرالي، أما المطالبة بقانون لتنظيم الأحزاب، فأوضح أنه لن يضيف شيئا في ظل عدم تداول السلطة.
- هناك مؤشرات كثيرة توضح أن عجلة التنمية في الكويت تعثرت، صحيح أن توقفها ليس كاملا، ولكنه نسبي مقارنة بالسنوات السابقة، والسبب يعود لعدم الاستقرار في قمة الهرم السياسي، والتشكيلات الحكومية المتعددة، وكثرة الاستجوابات التي طرحها النواب، والفوضى السائدة في مختلف القطاعات، خصوصا أن التنمية في حاجة إلى جو من الاستقرار لكي تتم، وفي ظل هذه الأوضاع فشيء طبيعي أن تتعثر، ولكن جميعنا يأمل أن تنهض عجلة التنمية من جديد، ومع ذلك، فإلى الآن مؤشرات النمو لم تتضح، وإن تفاءل البعض في تحقيق ذلك، فمجلس الأمة رغم كل ما حدث خلال السنوات الماضية هو لايزال يعيد ذات الأخطاء والمشاجرات، والتهديدات، ولذلك نحن نأمل أن تتحسن الأوضاع، لاسيما بعد الانتهاء من الاستجوابات الأربعة الأخيرة التي أعطت الناس دفعة من الأمل بأن التأزيم قد ينخفض، والحكومة لا عذر لها لعدم العمل والإنجاز.
- من الظلم قول ذلك، ولكن هناك جناحي طائر، فبعض ممارسات مجلس الأمة له دور في تعطيل عجلة التنمية، وكذلك الحكومة لها دور، سواء الحكومة الحالية، أو الحكومات المتعاقبة، سواء من خلال عدم تجاوبها مع مقترحات النواب، أو في تقديم خطة للتنمية، صحيح هذه المرة تم تقديم خطة، ولكننا في انتظار تطبيقها، والأمر الآخر يعود لعدم استشارة الحكومة مجلس الأمة قبل تشكيل الحكومة لضمان الانسجام والإنجاز، وذلك متبع في معظم دول العالم، أما لدينا، فتشكل الحكومة في ليلة ظلماء ما يسبب حالة إحباط عامة لدى الناس تجاهها، لأنها لم تقم على أسس ومعايير واضحة، وبالتأكيد مع احترامنا لجميع الوزراء، ولكن نحن نتحدث عن أسس الاختيار، كما أن الجانب الرقابي لدى الحكومة ضعيف جدا، ما يسبب هجوم النواب عليها، وخصوصا ما يتعلق بقضايا المال العام.
- من الصعب تقييمها إذ لم يمض عليها وقت طويل، ولكن بشكل عام هناك بعض الكفاءات من الوزراء الذين يعتبرون أهلا لمناصبهم، وفي المقابل هناك وزراء نتعجب من عملية اختيارهم! ولذلك لا يمكن أن نحكم على الحكومة بأنها ستنجح، كما أن أسلوب عمل الحكومة لايزال مكررا، فكل وزير يهتم بوزارته فقط بعيدا عن تشكيل رأي موحد، وتحمل المسؤولية، بل نرى بعض الوزراء يطعن بزميله الوزير الآخر، وهذا لا يعد مؤشرا على نجاح الحكومة.
- نعم هي اختلفت في طريقة التعامل مع الاستجوابات، وما نأمله أنه في ظل وجود أغلبية مؤيدة لرئيس مجلس الوزراء وللحكومة أن يقلل ذلك من التوتر الذي حصل في المجالس السابقة، إذ كان يتم إقصاء الوزراء بسهولة، أن يقل الآن بسبب وجود الداعمين له، وإن كنت لست متفائلا كثيرا في أن نخطو خطوة في طريق التنمية ما لم نتفاد الخلل، ولعل قضيتا محطة مشرف التي لم تتعامل معها الحكومة بشفافية، ومهنية عالية، و«إعلان» وزارة الداخلية، يعدان خير مثال على ذلك، وبالتالي، فإن الأمر لم يتغير كثيرا عن السابق.
- نعم فيبدو كما ذكرت أن هذا المجلس يمثل دعما قويا للحكومة، بحيث يعطي مجالا لها للعمل في ظل جو مريح، ولكن هل كانت هناك شفافية كافية في الاستجواب الأول لوزير الداخلية؟ لا أعتقد ذلك، وأيضا كثر من النواب دعموا موقف الوزير لشعورهم بوجود نوع من الانتقام منه أكثر من الشعور بوقوعه في الخطأ، ولذلك هم وقفوا مع الحكومة للمحافظة على المجلس، ولشعورهم بوجود مقاصد أخرى وراء استجواب وزير الداخلية.
- أنا لا أتفق مع مصطلح الأغلبية الحكومية، لأنني أعرف كثيرا من النواب الذين لا يصنفون كحكوميين، ولكنهم يقفون مع الاستقرار، والإنجاز بدل الانشغال بهذه الصراعات، بل عندما يرون قضية تحوي تجاوزا صارخا فهم يقفون ضد الحكومة.
- هذا صحيح، وهو مؤشر خطير، فبعض النواب يعلنون أنهم مع الحكومة بغض النظر عن موقفها، ويعلنون أنهم معها مهما فعلت، وبالتأكيد هذا أمر خاطئ، لأن الجانب الرقابي مطلوب في مجلس الأمة، ولكن يبقى أنه إذا كان الهدف من تأجيل الاستجوابات هو أعطاء فرصة للاستقرار من دون غض النظر عن الأخطاء، فهو تصرف يؤجرون عليه، ولكن ذلك لا يعني أن نوقع «شيك» على بياض للحكومة، لأن الحكومة تحوي عيوبا كثيرة ومن غير المعقول أن يصبح المجلس الرقابي هو المجلس المدافع عنها.
- إذا كان التأجيل لفترة من أجل أن تعمل الحكومة وتنجز، خصوصا أنها حتى الآن لم تفعل شيئا، فربما يعد ذلك أمرا جيدا، فأي إنسان يمر باختبار لابد من إعطائه فترة للعمل قبل التقييم، كما أن أكثر من تهديد بالاستجواب لم يكن بهدف الرقابة، بل بسبب تصفية الحسابات، ومحاولة الظهور أمام الناخبين، ولذلك أؤيد تأجيل الاستجوابات لفترة بحيث تبرهن الحكومة على قدرتها على الإنجاز.
- دائما هناك نواب صقور، وحمائم في جميع برلمانات العالم، ولكن هل علينا تسميتهم نواب تأزيم؟ فعلينا في البداية تعريف التأزيم، فإذا رأينا أن النائب يرفض كل محاولات التهدئة فقط من أجل تحقيق أهدافه، فبالتأكيد هو نائب تأزيم، ولكن لاشك أن هناك بعض النواب ممن يملكون أسلوبا خاصا في الرقابة والمحاسبة، وقد يستخدمون الصوت العالي والتهديد، ومع ذلك فهذا الأسلوب لا ينفع دائما، لاسيما مع الرسالة التي وجهها الناخبون في الانتخابات الأخيرة، بأنهم قد سئموا من قضية التأزيم وطالبوا بالعمل.
- هناك رسائل كثيرة أفرزتها الانتخابات الأخيرة، فصحيح من عارض رئيس الوزراء عاد، ولكن من وقف معه عاد أيضا، ولكن بشكل عام، من استخدم أسلوب التهديد والوعيد، والشد مع الحكومة خفضت أصواتهم كثيرا، وهذا يعد مؤشرا على عدم رضا الشارع على طريقة تعاملهم مع الحكومة دون أن نغفل تأثير الأصوات القبلية والطائفية التي قد لا تخضع لتلك المعادلة.
- هناك مبالغة في طرح قضية وصول المرأة إلى البرلمان على أنها مفاجأة، وأنها ستحدث تغييرا في المجلس، وهذا غير صحيح، فهناك ظروف ساعدت على وصول أربع نساء، ولكن لا يعني ذلك أنها ظاهرة فريدة ولن تتكرر، فذلك يتوقف على حسب رضا الناخبين عن أداء النواب نساء أو رجالا، فمن يعمل سيصل.
- من الصعب التقييم خلال هذه الفترة القصيرة.
- بشكل عام، أقول إن النائب الذي يكتب «شيك» على بياض للحكومة، كأنه أصبح محاميا لها، يعد موقفه خاطئا رجلا كان أم امرأة، أما النواب الذين يكونون قناعتهم تبعا للأدلة والبراهين والمواقف، فأعتقد أنهم يستحقون الثناء، وكذلك النائب الذي يعترض دائما على أي شيء تفعله الحكومة، فيعد عمله شاذا، ولذلك نحن نريد وسطية في المحاسبة والمراقبة، وأعتقد أن من يدافع دائما عن الحكومة لا يدرك مفهوم العمل النيابي، ونخشى إن استمر ذلك النهج أن نتحوّل كما تحوّلت بعض البرلمانات إلى مهازل برلمانية.
- لا يمكن الحكم على التيارات السياسية من خلال تجربة انتخابات واحدة، فلقد وصل نائب أو أكثر من كل تيار، ولذلك فإن الحكم بالفشل أمر خاطئ.
ولكنهم وصلوا كمستقلين لا كأعضاء في هذه التنظيمات.
- هم نزلوا في الانتخابات بناء على انتمائهم إلى تيار سياسي، وهناك من نزل منهم مستقلا، وهذا التنوع موجود دائما في الحياة السياسية في الكويت، ويبقى أن انخفاض شعبية بعض التيارات السياسية تعود لأسباب معينة متصلة بمواقفهم في المجلس الماضي، ما ولّد ردة فعل لدى الناخبين، ولكن هل يُعقل أن نصف المجلس السابق على أنه إسلامي؟ بالتأكيد لا، وكذلك الحال بالنسبة للمجلس الحالي.
ومع ذلك التيارات الإسلامية تحديدا تراجعت خلال هذا المجلس.
- نعم، هي تراجعت في هذا المجلس، ولكنها لم تفشل، ولعل سبب التراجع يعود لعدم التنسيق فيما بينها، أو أنها لم تختر الكفاءات التي تناسب هذه المرحلة، أو بفعل ردة الفعل تجاه المجلس الماضي.
- لا.. وهذا الحديث بعيد عن الصحة.
- لا.. الحركة الدستورية تراجعت بفعل بعض الأخطاء التي ارتكبتها، ولكنها لم تنشغل بالسياسة على حساب العمل الدعوي، بدليل العمل الذي تقوم به جمعية الإصلاح الاجتماعي، التي تعد من أنشط جمعيات النفع العام في الكويت، وبالتالي لا يوجد ما يثبت ذلك، أما الحركة الدستورية الإسلامية، فهي حركة سياسية ربما حدث لها بعض الأخطاء سواء من خلال اختيار المرشحين، أو التنسيق، ما تسبب بهذا التراجع المؤقت.
- التيار الليبرالي في كثير من الأوقات لا تجمعه مظلة واحدة، وهناك مستقلون، وبالتالي يصعب إثبات أنه نجح، وإن كان حظه في هذا المجلس كان أفضل بكثير من تيارات أخرى.
- ردة الفعل تجاه مواقف التيار الإسلامي، خصوصا أن بعض الناس شعروا أن التيار الإسلامي لم يحسن الأداء في المجلس، فأعطوا أصواتهم لغيره، وكذلك الجهاز الإعلامي الموجّه الذي لعب دورا كبيرا في الانتخابات الأخيرة، مع وجود هذا العدد الكبير من الصحف والقنوات الفضائية، وفق أسلوب كثيرا ما انتقدته، إذ يقوم على تحطيم الخصم، وبالفعل شعرنا بذلك بشكل غير طبيعي، إذ رصدت شخصيات معينة وجهت لها الشتائم والتشويه، إضافة إلى شراء الولاءات، فمع الأسف هذه ظاهرة تتكرر مع كل انتخابات، فكل ذلك ساعد على انحسار مد التيار الإسلامي في هذه الفترة، وتقوية بعض العناصر الأخرى.
- الأحزاب أمر لابد منه في أي نظام ديموقراطي، ولكن نظام الأحزاب يعني تداول السلطة، وإلا فستبقى العملية مجرد وصول الأحزاب إلى مجلس الأمة فقط دون سلطات في تشكيل الحكومة وإدارتها، وهي حالة موجودة الآن، وبالتالي لن يضيف النظام الحزبي لنا الكثير، كما أن تجربة الأحزاب في العالم العربي والإسلامي خلقت جوا من النفور لدى الشعوب، ولذلك فليس من المصلحة إقرار قانون الأحزاب خلال هذا الوقت أو ربما لوقت طويل.
- الدستور لا يمنع وجود رئيس مجلس وزراء من الشعب، فلماذا نضع نحن هذا «الفيتو»، ولكن لا يعني ذلك أن نطالب بهذا الأمر، لأن كثيرا من الأحداث أثبتت أن وجوده من الأسرة يعطيه قوة أكثر مما لو كان من فئات الشعب، خصوصا في ظل الجو السياسي القائم على المشاحنات.
- صراع الأسرة له دور كبير في التأزيم القائم، ولكن لا يمكن أن ننسب كل ما يجري لصراع الأسرة، ونتمنى على أسرتنا الحاكمة التي حصلت على ثقة الشعب ومحبته ألا تفرط في ذلك بسبب خلافات لا يستفيد منها الشعب، وتعرقل مسيرة الكويت، فبعد أن كنا دولة متقدمة على مستوى دول الخليج وغيرها وكنا مثالا يحتذى، أصبحنا في تردّ مستمر، ولذلك فعلى الأسرة الحاكمة أن تتحد قبل غيرها من أجل تحقيق مصلحتها ومصلحة الكويت.
- نعم، بشكل عام متفائل من خلال وجود عناصر تسعى إلى التهدئة، والعمل، ومع ذلك لانزال بانتظار مشاهدة خطوات جادة من الحكومة والمجلس لتحقيق التنمية وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
جريدة الرؤية 26/12/2009