الحساوي لـ الحـــــرية : الخطة التنموية مكسب للكويت والفهد يضاعف فرص نجاحها
التوازن السياسي سينعكس على الإنجاز والخوف من الاختراقات
الحساوي لـ الحـــــرية :
الخطة التنموية مكسب للكويت والفهد يضاعف فرص نجاحها
بحكم انه أكاديمي وناشط سياسي وإعلامي، فلابد ان يكون الحوار معه متشعباً، فنحن بصد محاورة شخصية وليست قضية.
«الحرية» التقت د. وائل الحساوي عميد كلية الدراسات التكنولوجية وحاورته في مختلف القضايا المطروحة على الساحتين المحلية والعالمية.
بداية اثنى د. الحساوي على حالة التوازن السياسي التي تعيشها البلاد حالياً مؤكداً انها ستنعكس على قضية التنمية الا انه حذر من ان يحدث اختراق لهذه الحالة، داعياً عقلاء المجلس الى توخي الحيطة والحذر لتلافي اي محاولة اختراق تشق صف المجلس وترجع بالبلاد الى حالة عدم الاستقرار.
وأكد د. الحساوي ان الخطة التنموية التي اقرها المجلس في مداولته الثانية مكسب للكويت وانها على الاقل ستكون بداية بحيث تضع البلاد اقدامها على الطريق الصحيح، او انها محاولة لرسم الطريق بدلاً من ان نسير دون هدي، مشيراً الى ان وجود شخصية بحجم الشيخ احمد الفهد خلف هذه الخطة من شأنه ان ينعكس على فرص نجاحها لما يتمتع به من عقلية فذة وعلاقات جيدة مع مختلف اطياف المجتمع، وهو ما يؤهله لعمل الكثير خلال هذه المرحلة.
وحول ما إذا كانت الخطة التنموية هي بداية الطريق نحو تحول الكويت الى مركز مالي وتجاري قال ان مصطلح المركز المالي مطاط وفضفاض بل ويصعب تفسيره كما ان البلاد غير مؤهلة حالياً ولكن ينبغي وضع اللبنات الاولى بحيث يمكن تهيئة البلاد لهذه المرحلة وهو ما يمكن ان تقوم به هذه الخطة باقرار التشريعات الكفيلة بهذا التحول.
وفيما يخص قضية البدون واحالتها الى المجلس الاعلى للتخطيط قال انه ليس هناك رغبة سياسية لانهاء هذه القضية باعطاء كل ذي حق حقه ليواجه كل منهم مصيره، مؤكداً ان لجنة البدون في المجلس لم تحسن الاداء لما قدمته من مشاريع قوانين سيئة.
اما فيما يتعلق بقضية القروض فقد شدد على ان قانون اسقاط فوائد القروض ينطوي على مثالب كثيرة تتعارض ومبدأ العدالة والمساواة بين الناس وتفتح الباب مجدداً أمام المواطنين للاقتراض، مشدداً على ضرورة حل القضية من خلال صندوق المعسرين الذي يعالج من هم في حاجة الى العلاج، محذراً من سياسة وضع الطعام في افواه المواطنين.
اما عن اسباب تراجع التعليم فقد اكد ان تراجع التعليم هو محصلة طبيعية لتخلف الشعوب وان الجامعة ما هي الا مرآة عاكسة لما يحدث خارجها، مشيراً الى ان الشهادة اضحت هدفاً بحد ذاتها وليست وسيلة للعمل وهو ما دفع البعض الى الحصول عليها بشتى الطرق.
وخارجياً أكد د. الحساوي ان ايران لها طموحاتها التوسعية وفي سبيل ذلك لا تبالي بأحد كما ان الولايات المتحدة الاميركية والمجتمع الغربي لهما سياساتهما ومصالحهما، مؤكداً على صعوبة التكهن بما سوف يحدث وانه في حال اي مواجهة سيتضرر الجميع.. والتفاصيل في سياق الحوار التالي:
- اولاً اشكر «الحرية» على هذا اللقاء ولا شك ان ما تفضلت به بسؤالك موضوع طويل، والواضح ان حالة التوافق السائدة حالياً ما هي الا هدنة، ومع ذلك فإن توافق السلطتين انعكس على انجاز الكثير من القوانين التي كانت عالقة وهو ما كنا ندعو اليه في السابق بأن يكون هناك نوع من الصبر قبل التلويح بالاستجوابات وغيرها بحيث يمكن انجاز بعض القوانين المعطلة حتى ترى النور بدلاً من ان تظل حبيسة الادراج، والحمدلله ان رأينا هذه الحالة التي كنا ندعو اليها في السابق، ولعل الاستجوابات الاربعة التي تصدت لها الحكومة هي التي احدثت هذا النوع من التوافق والابتعاد عن التأزيم، ومع ذلك انا لست متفائلاً باستمرار هذا الوضع مستقبلاً الا اذا تدخل العقلاء في المجلس لوقف مسلسل التأزيم.
- اذا ظلت هذه الحالة من التوافق سائدة حتى ولو لفترة دون تأزيم فسيتم انجاز الكثير من القوانين العالقة، لأن المسألة باتت اسهل بكثير مما يتصوره البعض، فالحكومة مدت يدها للتعاون ولم تفتعل المشكلات على الرغم من ان بعض القوانين التي طرحت كانت تنطوي على مثالب ومع ذلك مرت بفضل روح التعاون والرغبة في الانجاز، واعتقد انه لو ظلت هذه الحالة فيمكن على الاقل ان تتدارك ما كان يحدث من مثالب خصوصاً في ظل إقرار الخطة العامة للدولة وما تحمله من تفاؤل لما بها من ايجابيات نتمنى تحقيقها إن شاء الله.
- اتوقع ذلك بشرط ان تظل هذه الحالة من العقلانية سائدة في المجلس، وان يتصدى العقلاء في مجلس الامة للاختراقات التي تحدث من البعض سواء كانت لمصالح شخصية او لإحداث نوع من التأزيم.
- حقيقة انا لا افهم مجمل الجوانب التي كان د. عبدالله يريد الوصول اليها ولكن كلامه بشكل عام صحيح لأن النظام البرلماني في الكويت فردي فليس هناك احزاب سياسية مثلما هو الحال في بلدان اخرى حيث يقوم الحزب الفائز في الانتخابات بتشكيل الحكومة، اما في الكويت فهناك مشكلة في هذا الجانب حيث تظل الحكومة حال تشكيلها موزعة على رغبات خمسين نائباً لكل منهم رغبته الخاصة، وبالفعل ان لم يكن هناك ارضاء لرغبات النواب في المسائل الحقة فيصعب الوصول بالحياة السياسية الى بر الامان، في السابق في عهد الشيخ سعد وسمو الشيخ صباح الاحمد وقت ان كان رئيساً للوزراء، كان هناك نوع من القوة باستقطاب بعض النواب والوقوف معهم ولكن الآن وبسبب طيبة رئيس الوزراء استمرأ بعض النواب هذا الوضع وبدأوا يختلقون المشكلات كما رأينا في الحكومات الاخيرة المتعاقبة، لذلك نحن نقول بضرورة ان تحاول الحكومة ارضاء الاطراف في الاشياء المشروعة بحيث يمكنها تحقيق الانجازات المطلوبة منها شريطة الا يكون ذلك على حساب الصالح العام، والحمد الله فقد تبين ان هناك في المجلس نوعية عاقلة من النواب ادركت خطورة التأزيم على مختلف نواحي البلاد وسعت جاهدة إلى تخطيه وهو ما رأيناه من خلال الاستجوابات، واعتقد ان هذا التوازن سوف يكون له دور ملموس في الانجاز.
- قلت اكثر من مرة ان السلطتين مسؤولتان عما حدث من احتقان، وفيما يخص السلطة التشريعية فقد اسرفت في استخدام الاسئلة البرلمانية غير المبررة وكذلك الاستجوابات بالاضافة إلى التصعيد والتشنج انتهاء إلى الذهاب خارج البرلمان والقيام بالاعتصامات والمظاهرات فيما اسموه بساحة الارادة، مع انهم يملكون الحرية المطلقة داخل المجلس.. فلماذا الذهاب خارج البرلمان؟! فلاشك ان مجلس الامة يتحمل جزءا كبيرا من التأزيم ومن يبري مجلس الامة ويحمل الحكومة بمفردها المسؤولية لا يدرك حقيقة الوضع، وعلى الجانب الآخر فان الحكومة عليها وزر كبير بتعطيلها للتنمية وعدم تنفيذ القوانين وسوء التخطيط وضعف انجاز الوزراء وتفشي المحسوبية واحيانا ما كان يحدث من تصادم متعمد مع المجلس، ولاشك ان كل ذلك يعيق التنمية ولا يحقق ما هو مطلوب وبالتالي فان كلتا السلطتين تتحملان وزر ما حدث من تأزيم.
البيروقراطية وانعدام الشفافية
- لا يمكن لخطة ان تنجح ما لم تهيأ لها القاعدة التي تقوم عليها، لذا فكل من اطلع على خطة التنمية يرى انها اقرب إلى الحلم عن الواقع ومع ذلك لنتعامل معها على انها على الاقل بداية بحيث نضع اقدامنا على الطريق الصحيح، وان استطعنا تحقيق جزءا من هذه الخطة فهو انجاز وهو ايضا افضل من ان نسير من دون هدى، ولا شك ان البيروقراطية وانعدام الشفافية سوف تحد من تنفيذ الخطة، فمثلا الخطة تنص على انشاء ثلاث جامعات ولكن الملموس هو ان الكويت تفتقر إلى البنية الاساسية التي تحتاجها هذه الجامعات، فنحن نسمع عن جامعة الشدادية منذ سنوات، ومع ذلك لم يبن منها حتى السور المحيط بها حتى الآن، ومع ذلك فان خطة طموحة بهذا الحجم مكسب للكويت وان لم يتحقق منها سوى جزء يسير.
- الشيخ احمد الفهد شخصية نشطة ويتمتع بعقلية فذة ويملك علاقات جيدة مع مختلف اطياف المجتمع وهذه الصفقات تمكنه من النجاح وتؤهله لعمل كثير في هذه المرحلة تحديدا ووجوده خلف هذه الخطة سينعكس على فرص نجاحها بلاشك.
- الشيخ احمد الفهد اعلن عن قيام مؤسسة لمتابعة تطبيق الخطة ومع ذلك سيظل العبء الاكبر يقع على الجهاز الاداري للدولة بما في ذلك الوزارات، لذا فالفرصة مهيئة لان نطور من اداء هذه الوزارات لا ان ننتظر إلى ان يأتينا جهاز تنفيذي قوي ومتكامل لنبدء في تنفيذ الخطة بل علينا ان نحاول في ظل الامكانات الموجودة، وفي الوقت ذاته نسعى إلى تطوير امكاناتنا.
- مقولة مركز مالي باتت مصطلحا مطاطا، فالمسمى كبير ويصعب تفسيره، ونحن في هذه المرحلة ليسو مؤهلون لان نكون مركزا ماليا وانما ينبغي ان نضغ اللبنات الاولى على الاقل بحيث نكون مهيئين خلال سنوات، فهناك قوانين كثيرة ينبغي اقرارها وايضا هناك عقبات كثيرة ينبغي ازالتها كالبيروقراطية، فتأسيس شركة في دبي لا يستغرق اسبوعا بينما في الكويت نحتاج بضعة اشهر، فلا يمكن ان تصبح الكويت مركزا ماليا من دون وجود القوانين والتشريعات المؤهلة لذلك.
- سمو الامير نادى بذلك اكثر من مرة ونحن جميعا نرغب في ذلك ولكن سبل تحقيق ذلك حاليا غير متوافرة ولكن ينبغي ان نعمل على تحقيقها خلال عشر سنوات من الآن.
«البدون» ومواجهة الواقع
- لا افهم معنى احالة هذا الملف إلى المجلس الاعلى للتخطيط فهل سيصدر قانونا ثم يناقش في مجلس الامة، والمفروض ان يكون المجلس الاعلى للتخطيط قد قدم تصوره في البداية ليناقش بعد ذلك في المجلس، وانا اعتبر ذلك بمثابة اعطاء دور للمجلس الاعلى للتخطيط في هذا الامر اكثر من انه سينجز شيئا ملموسا، فالقضية اشبعت بحثا وعرف عنها كل شيء ومع ذلك تستشعر ان المجاملات طاغية في مناقشة القانون فالمسألة ليست تخطيطا بقدر انها مواجهة واقع يمكن التعامل معه.
- لعدم وجود رغبة سياسية في حلها، فمنذ نشوء المشكلة وتطورها وما تمخض من حلول ونحن نستشعر ان الرغبة السياسية لانهاء هذه القضية غير متوفرة، ولا يمكن لمشكلة ان تحل في ظل غياب الرغبة السياسية، فالمسألة ليست على هذا القدر من التعقيد كما ان جميع بلدان العالم لديها مثل هذه الشريحة فأميركا مثلا لديها اثنا عشر مليون مقيم بصورة غير شرعية ومع ذلك احتوتهم، ووضعت لهم قوانين تنظم وجودهم فمثلا يتم تحصيل ثلاثين دولارا سنويا من كل مقيم غير شرعي نظير توفير الخدمات الاساسية ونحن نستطيع توفير مثل هذا الشيء.
- التجنيس مسألة سيادية والنقاش الآن ليس حول هذه المسألة ولكن حول الحل الشامل كحق التعليم والصحة والزواج والطلاق والمسائل الانسانية لا ينبغي ان يكون عليها اي غبار، فهؤلاء بشر يعيشون داخل هذا البلد فهل نستطيع ان نلقي بهم خارج البلاد؟ بالتأكيد لا نستطيع وبالتالي لابد ان نوفر لهم الحياة الكريمة وايضا لابد من انهاء مسألة التجنيس لمن يستحق ومن لا يستحق فليواجه مصيره والشيخ علي الجابر كتب في مقالة له ان الآلاف منهم مزورون وهذا كلام صحيح.
- بل ينبغي محاسبة المزور فلماذا نسكت عن محاسبته بحجة انه من فئة البدون، والبدون الذين نتحدث عنهم لهم جذور موجودة ومن يثبت انه مزور فليعاقب من دون مجاملة.
- حل قضية البدون لا يمكن ان يأتي من الخارج، ومن يثير مثل هذه القضايا ليست الدول ولكن منظمات حقوق الانسان لو كان هناك ضغوط دولية فلن تكون المحرك الاساسي للحل بل لابد ان يكون المحرك من الداخل لاننا نعرف مختلف تفاصيل القضية ومتى ما توافرت الارادة السياسية لحل هذه القضية يمكن حلها من دون ضغوط دولية.
- حتى لو وضع المجلس تصوره فلابد ان يعرض على مجلس الامة خصوصا ان القانون المقترح لم يأت من الحكومة وانما اتى من المجلس ويمكن دمج اقتراحات الحكومة مع اقتراحات المجلس وفي النهاية المجلس هو المطبخ وانا اعتقد ان لجنة البدون لم تحسن الاداء لانها قدمت اقتراحات ومشاريع قوانين الجميع يعترفون بانها سيئة ولم تحل المشكلة والحل توافر ارادة السلطتين ثم تدرس القضية بمنطقية بعيدا عن العواطف لانها لا تفيد في مثل هذه الأمور حتى نصل إلى الحل الأنجع للمشكلة.
موقف الإسلام إزاء بعض القضايا ينظر إلى الحقوق فمن له الحق في الحصول على الجنسية الاسلام يدعم حقه ومن قبلنا بأن يعيش معنا ينبغي ان نوفر له حاجاته الأساسية فالإسلام يضع حدودا عامة لمعاملة البشر خصوصا وأنهم الآن ارتبطوا بالمجتمع من خلال النسب فينبغي التركيز على الحلول الإنسانية.
- الواضح أن هناك جولات لاحقة، بل على العكس بعض النواب يشعرون الآن بالانتصار لانه حينما يطرح للتصويت عليه في المرات اللاحقة سوف يمر بأغلبية بسيطة لذا هم يرون أن الأمل بات قريبا، وأنا لي موقف واضح من هذه القضية باعتبار قانون اسقاط الفوائد على درجة من السوء وذلك بسبب انتفاء ركن العدالة ولا يمكن مكافأة من اقترض وغامر على حساب من لم يستدين، وبالتالي فإن القانون فيه مسالب كثيرة منها ما هو شرعي وما هو قانوني ومع ذلك هناك بدائل مطروحة مثلما يتحدثون الآن عن تعديل صندوق المعسرين بحيث يحل مشكلات المعُسر الحقيقي ويوفر له البدائل، وبذلك يمكن سحب البساط من تحت أقدام المطالبين باسقاط فوائد القروض.
صندوق المعسرين يعالج المرضى
صندوق المعسرين من شأنه معالجة المرضى، بينما هذا القانون يعالج من هم في حاجة لعلاج ومن هم في غير حاجة، فليس كل من اقترض معسر، فالغالبية تستطيع سداد ما عليها من أقساط، فضلا عن أن هذا القانون من شأنه أن يفتح الباب مرة أخرى أمام من لم يستدينو بحجة أن الحكومة سوف تُسقط القروض والبعض منهم يتحجج بأن الحكومة قد اسقطت المديونيات الصعبة عام 1991 وبالتالي ينبغي المساواة وهذا أمر غير مقبول فلا ينبغي البناء على الخطأ، وإذا ما أردنا حل المشكلة فلنبحث عن حل يرضي الجميع ويحقق العدالة لأن هذا القانون حال اقراره، سوف يستنزف ميزانية الدولة ولن يحل المشكلة نهائيا بل سيفتح الباب امام مشكلات كثيرة ومن أسوأ ما يكون أن تتعامل الدولة مع مواطنيها وتضع في أفواههم الطعام بل ينبغي استغلال الثروة في إنشاء بنية تحتية كالطرق والمواصلات والمستشفيات والجامعات وهي بلا شك سوف تعود على المواطن أفضل مما لو أعطته أموالاً ينفقها في يومين وتنتهي ولكن مع الأسف فإن النواب يطرحون هذه المعالجات بهدف مكاسب شعبوية ولا ينبغي للدولة ان تستجيب لهذه المكاسب.
ليست هناك حاجة لتغليظ العقوبة لأن المشكلة سببها عدم تطبيق القانون، وليس بسبب وجود ثغرات في القانون، فلو أن وزير الإعلام طبق القانون للتصدي لمشكلة الجويهل، وغيرها لما شاهدنا ما حدث.
الرقابة الذاتية موجودة في أوروبا بصورة واضحة، ونحن سبق ان طرحنا ذلك على جمعية الصحافيين، وهناك ميثاق شرف وطلبنا منهم تعزيز هذا الميثاق، بحيث يمكن حل مشكلات الإعلام داخل البيت الإعلامي ولكن الإرادة الإعلامية غير متوفرة لأن وسائل الإعلام تملك الحرية لتقول ما تريد، ومع ذلك لا بد وأن يكون هناك نوع من الرقابة الذاتية بحيث لا تفرض علينا بحد السيف.
- لدينا مشكلات كثيرة فيما يخص البنية التحتية وصيانتها بسبب تقادم الشبكات وعدم وجود صيانة دورية وهو ما يحدث لشبكات الكهرباء والصرف الصحي وغيره بسبب ضعف الرقابة أو عدم وجود صيانة دورية.
- ما أعرفه هو أن المصانع المخالفة شبه أغلقت، وإذا كان من تلوث حقيقي فهو يأتي من مصانع تكرير النفط فهي التي تحدث التلوث الأكبر وخصوصاً الكبريت وغيره، فلابد أن تدرس الدولة التداعيات دراسة كافية للوقوف على أسباب التلوث ومن ثم ابعاد هذه المسببات عن النطاق السكاني أو إبعاد السكان عن المناطق الملوثة ولا ننتظر حتى تحدث الكارثة.
- لم تكن هناك دراسات للوقوف على هذه المشكلة.
أولا اسأل الله ان يعينني على هذه المسؤولية الكبيرة خصوصا وان التعليم يعاني من التراجع، وأنا خلال السنوات الثلاث الماضية كنت أشغل منصب مساعد العميد للشؤون الأكاديمية، كما أمضيت نصف عام عميدا بالتكليف والحمدلله تمرست على العمل .. ونحن خطونا خطوات كثيرة للامام كالسعي نحو برنامج البكالوريوس ونحن بصدد عرضه على مجلس الإدارة لإقراره وكذلك لنا خطوات في تطوير المناهج وبدأنا التطبيق منذ سنتين واشتغلنا على الاعتماد الاكاديمي وهو أهم شيء ينبغي ان تفعله أي مؤسسة اكاديمية، فقد اتصلنا بمؤسسات اميركية للاعتماد، وفتحنا تخصصات جديدة ونعمل على فتح المزيد منها وتوسعنا في الأبحاث العلمية وفي قبول مبتعثين وارسالهم إلى جامعات مميزة ولو استطعنا مواصلة هذا الأمر وتحقيق بعض الانجازات لخدمة الدارسين.
التعليم بشكل عام في هبوط وهو أمر ملاحظ لكل من يعمل في الحقل التعليمي وهذا ليس بسبب تقصير من الدولة في انشاء مدارس وجامعات ولكن السبب الرئيسي مرتبط بالنواحي الاجتماعية التي طرأت عليها تعقيدات كثيرة فأصبح هناك لا مبالاة عند الكثير من الناس، فأصبحت الشهادة هدفا وليست وسيلة للعمل وهو ما دفع البعض للحصول على الشهادة بأي طريقة، فرأينا كيف أقبل الطلبة على جامعات غير معترف بها أو من اشتروا شهادات أو ظاهرة الغش التي انتشرت لأن الطالب يريد أن ينجح فقط بالاضافة إلى الترف والبذخ الذي بات يعيشه المواطن وهو ما اشعره بأن كل شيء متوفر فلماذا إذا يتعب لمجرد الحصول على شهادة وإذا كانت هناك حلول فلا بد ان تكون شاملة وليس فقط انشاء مدارس وجامعات بالإضافة إلى معالجة قضية المناهج التي تقوم على التلقين والحفظ والابتعاد عن روح التجديد والابتكار، فبالرغم من ان التعليم هو القضية الأساسية إلا أننا لم نعطها ما هو مطلوب.
- هناك جامعتان سعوديتان ترتيبهما دون المئتين على مستوى العالم وتخلف التعليم محصلة اساسية لتخلف المجتمعات العربية، فإن لم تكن هناك نهضة فليس من المستغرب حدوث ذلك، فالجامعة مرأة عاكسة لما يحدث في هذه المجتمعات.
الاسلام يقوم على حوار الحضارات وليس صراعها والحرب وضعت للضرورة وليست هدفا فكما ندار سياسياً وعسكرياً أيضا ندار فكرياً.
- هذا مكمن التعجب، فلماذا ظلت البلاد طيلة هذه الفترة مكتفية بجامعة وحيدة، مع انها لم تستوعب الدارسين وكذلك التعليم التطبيقي هناك اربعون الف طالب يتعاملون مع امكانيات محدودة فلماذا لم تسع الدولة الى انشاء جامعات جديدة او حتى تطوير ما هو موجود؟ فلا شك ان هناك اهمالاً كبيراً لاهمية العلم ونتمنى ان تتدارك الخطة التنموية هذه الاخطاء.
- مهرجان «هلا فبراير» كان يقوم في بداياته على الحفلات الغنائية والمهرجانات والاسلاميون كانوا يرون ان الاحتفال بالتحرير ينبغي الا يكون بهذا النمط الذي يغضب الله سبحانه وتعالى والحمد لله البعض منهم بل وبعض المسؤولين في الحكومة اعادوا النظر في هذه الاحتفالات بادخال برامج وفعاليات دينية وهو ما ارضى شريحة كبيرة من الناس، لذا الحمد لله هناك برامج دينية ارضت رغبات شريحة كبيرة من المجتمع استطاعوا التعبير عن فرحتهم بوسائل لا تغضب الله سبحانه وتعالى.
- انا قرأت رد الأمير تركي الفيصل بانه لم يقصد من هذه المصافحة الاعتراف بوجود الكيان الصهيوني لذا اقول انه خطأ لأنه فسر على انه نوع من الاقرار بوجود هذا الكيان الغاصب، وأنا اعتقد ان تفخيم هذه الحادثة واخراجها عن اطار المناسبة امر غير صحيح.
- انا لا ارى شيئاً في ذلك طالما اننا سوف نحصل ديوننا على العراق خصوصاً انه بلد عربي مجاور لنا وسيبقى جارنا الى الابد، فنحن نتحدث عن استثمارات ولا نتحدث عن معطيات فيمكننا استيراد المياه من العراق وايضا الكهرباء وأنا لا ارى مبرراً للرفض ومن الاساس فإن هذه القضايا التنفيذية ينبغي الا يتدخل فيها المجلس التشريعي بتفاصيلها، بل يكفيه تشريع القوانين العامة وترك الحكومة تتصرف بالطريقة التي تحقق المطلوب، فنحن لا نتحدث عن التنازل عن القروض لأنها حق للشعب ولكن على الحكومة ان تتباحث حول كيفية الحصول على مستحقاتها.
- لا، انا اقصد التفاصيل ينبغي تركها للسلطة التنفيذية. فمثلا كيفية تحصيل الديون ليست من اختصاصات البرلمان لانه يضع الاطار العام ويترك التفاصيل للحكومة.
كيف قرأت الاجراءات الأميركية الأخيرة في الخليج وما هي توقعاتك لهذا السيناريو؟
- نحن في الخليج اشبه بشخص مقيد ينظر الى من يتقاتلون من حوله ولا يستطيع ان يفعل شيئاً، فإيران لها طموحاتها العسكرية والنووية والتوسعية وهي لاتبالي بأحد حتى جيرانها، ومن العجب ان يأتي لاريجاني الى الكويت ليهدد بقوله لا تتركوا الاميركان يستخدمون اراضيكم لأننا لا نريد ان نضركم وهو ما يدل على استضعافنا وفي المقابل الولايات المتحدة الأميركية وغيرها لهم سياساتهم ومصالحهم ونحن ضائعون في هذه المعمعة ولا نملك القرار بل ولا نستشار اصلا فيما يجب فعله.
اما التوقعات فيصعب التكهن بها، واستمرار ايران واصرارها على التخصيب سوف تقابلها ردة فعل من الغرب، فالمجتمع الدولي صبر على ايران وفتح امامها خيارات كثيرة ولكنها لم تستجب مع ان النووي الايراني بالنسبة لهم قضية مصيرية ولن يقف عاجزاً امام هذه المحاولات فالغرب ينظر الى المستقبل بما فيه حماية اسرائيل ومصالحه الحيوية في المنطقة ولن ينتظر الى ان تصبح ايران قوة مثلما فعل هتلر ودمر كل شيء، من المؤكد انهم سيفعلون شيئا ونحن سوف نتضرر ونسأل الله اللطف وان يلهم قادة ايران لأن استمرارهم في هذا النهج سوف يدمرهم ويدمر الآخرين معهم.
- صراع الحضارات الذي روج له هانجتون وهو يحمل خلفية يهودية وهو يقوم في الاصل على نظرية المؤامرة من خلال تقسيم العالم الى الخير والشر، وهو وضع اساساً لتشجيع شعوبهم على محاصرة العالم الاسلامي، وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي رأوا الاسلام علي انه العدو القادم ولم يضعوا ذلك كتحليل سياسي وانما لاهداف يخدمها لذلك حينما وقعت احداث سبتمبر كتب هانجتون ان الصراع الذي تنبأ به قد بدأ، لذا علينا الا ننخدع بهذه الاشياء والشيء الآخر اننا لو سئلنا عن رأينا في الاسلام نقول انه تحاور الحضارات وليست تصارعها، «وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا» والحرب وضعت للضرورة وليست هدفاً والشيء الآخر نحن الآن مستضعفون ولسنا نحن من يخلق الاحداث او يدير الصراع فنحن ضحية منذ قرون طويلة.
- طالما انك مستضعف فلا تملك في الامر شيئاً، وكما انك تدار في الساحة السياسية والعسكرية فلابد ان تدار في الساحة الفكرية فهم يضعون لنا المصطلحات ويغزوننا بها ويديرون كل شيء.
- لا شك، فلا يمكن لك ان تواجه العدو ما لم تحقق الوحدة والتآلف بداخلك، وأنا اعتقد ان جل هذا الشيء لا يعود الى المواطن العربي، فالجميع يريد الوحدة، ولكن المشكلة في الأنظمة العربية التي احلت هذه الاشياء لمصالح سياسية وعقائدية وما لم تتغير هذه الانظمة لتحل محلها انظمة بارادة شعبية لن يتغير شيء فاوروبا اليوم لماذا توحدت؟.. عندما تمكنت الشعوب من ادارة انظمتها ووجدوا انه من صالحهم ان يشكلوا الاتحاد الاوروبي الذي يضم اكثر من اربعمائة مليون نسمة على اختلاف عقائدهم واجناسهم ولغاتهم ومصالحهم بينما الشعوب العربية مسلوبة الارادة ثلاثمائة مليون عربي ولكنهم مهمشون.
- اتمنى في ظل وجود هذا الكم من الصحف والفضائيات ان يكون الاعلاميون على قدر المسؤولية وان تكون هاك رقابة ذاتية من قبل هذه المؤسسات حتى لا تفسح المجال للتضييق على حرية الإعلام.
جريدة الحرية 14/2/2010