فعاليات ندوة "برنامج عمل الحكومة وأولويات المجلس"
ندوة برنامج عمل الحكومة وأولويات المجلس
نظم التجمع الإسلامي السلفي ندوة تحت عنوان "برنامج عمل الحكومة وأولويات المجلس" وذلك مساء أول من أمس الأحد 1/11/2009 بديوان النائب السبق فهد الخنة، بحضور النائب د.علي العمير، النائب خالد سلطان بن عيسى، الوزير السبق أحمد باقر، الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية د.عادل الوقيان، النائب السابق د.محمد الكندري، النائب السابق عبد اللطيف العميري وعدد كبير من السياسيين والمواطنين.
بداية قال الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية د.عادل الوقيان أن برنامج عمل الحكومة لهذا العام يختلف عن السنوات السابقة حيث جاء مرتبطا بخطة تنموية، هذه الخطة جاءت ولأول مرة في تاريخ الكويت برؤية واضحة للدولة، وهي الرؤية الكويتية الممتدة حتى عام 2035، وهذه الرؤية تقضي بتحويل الكويت لمركز مالي وتجاري جاذب للاستثمار يقوم فيه القطاع الخاص بقيادة النشاط الاقتصادي ويزكي فيه روح المنافسة ويرفع كفاءة الإنتاج في ظل جهاز دولة مؤسسي وداعم، ترسخ فيه القيم ويحافظ على الهوية الاجتماعية من خلاله، ويحقق التنمية البشرية والتنمية المتوازنة، ويوفر بنية أساسية ملائمة، وتشريعات متطورة وبيئة أعمال مشجعة، وهذه الرؤية أساسها محاولة استعادة الدور الريادي لدولة الكويت كمركز مالي وتجاري قبل ظهور النفط، حيث كانت أهم المراكز التجارية في منطقة الخليج قبل ظهور النفط، وكانت تقوم بدور الوسيط بين العديد من دول العالم من العرض والطلب، كما يجب إحياء الدور المحوري للقطاع الخاص، فلا يمكن أن يكون القطاع العام هو مقدم الخدمات بشكل مستمر، ولكن يجب أن تقدم تلك الخدمات من القطاع الخاص بتنافسية عالية، ولابد من إعادة بناء أدوار هامة ومختلفة للدولة وأجهزتها والانتقال من إنتاج كل الخدمات إلى مراقب للجودة وضمان حقوق المستهلكين بدلا من تقديم كل الخدمات التي تكلف أموال طائلة وتكون الإنتاجية فيها ليست على المستوى المأمول، ومن أهم الأمور التي قامت عليها الرؤية الكويتية التي هي أساس عمل الدولة هي الاستثمار في البشر، فالبشر هم المحرك الأساسي للاستثمار والتحصيل العلمي المؤدي إلى الإنتاج هو الأساس في رفعة الاقتصاد، وفي نفس الوقت الحفاظ على الهوية الكويتية للمجتمع وخصوصياته، إضافة إلى ضمان التنمية المتوازنة بمعنى ألا يستأثر بتلك التنمية جزء من المجتمع ويحرم منها جزء آخر، فيجب أن تكون هناك عدالة في توزيع تلك التنمية وترسيخ ودعم النظام الديمقراطي القائم على احترام الدستور وضمانا للعدالة والمشاركة السياسية والحريات في دولة الكويت.
وقال إن تلك الرؤية لعمل الحكومة قد اعتمدها المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية واعتمدها مجلس الوزراء وأصبحت رسميا هي الرؤية والأهداف الإستراتيجية لدولة الكويت، مشيرا إلى أن تلك الخطة ارتأت ضرورة زيادة في الناتج المحلي ورفع مستوى معيشة المواطن، وأن يقود القطاع الخاص مسيرة التنمية وفق آليات محفزة من الحكومة، دعم التنمية البشرية والتنمية المجتمعية، ويقصد بالتنمية البشرية أن يصبح المواطن الكويتي أداة للإنتاج وليس أداة استهلاك، تطوير السياسات السكانية لدعم التنمية، فلدينا في الكويت نمو يأتي من مصدرين، الأول يأتي من التكاثر الطبيعي للكويتيين وهو الفرق بين المواليد والوفيات، ولدينا نمو ملازم له من خلال استيراد العمالة من الخارج وأصبحت معدلاتها مرتفعة، وأصبح نصيب الكويتيين من إجمالي السكان لا يتعدى 31.4% فلابد من وجود محاولات جادة لرفع نصيب الكويتيين من إجمالي السكان خلال الفترة القادمة، مع الأخذ بعين الاعتبار إن مشروعات الحكومة ستحتاج لأعداد كبيره من العمالة الوافدة، فلابد من وجود حل لجلب عمالة من الخارج غير مستوطنة ينتهي وجودها في الدولة بمجرد إنجاز تلك المشروعات، خامسا الإدارة الحكومية الفعالة ومن أهمها قضايا الميكنة وقضايا التجارة الالكترونية والحكومة الالكترونية، ومن أهم العوامل التي تؤدي لرفع كفاءة الحكومة وجود قانون لمكافحة الفساد للقضاء على كافة المحاولات التي تقلل من جاذبية الاستثمار في الكويت، وعدم إتاحة الفرصة لكائن من كان لتعطيل تلك المشاريع إن كانت مستوفية للشروط، وقال لا يمكن أن يصدر قرار حكيم في أي دولة إلا بناء على معلومات، لذلك علينا الاهتمام بأماكن المعلومات وتلخيصها ونشرها بشكل سريع وعاجل للمواطنين ومتخذ القرار حتى نستطيع المضي في التنمية، إضافة إلى مواجهة أزمة الازدحام المروري من خلال الإستراتيجية العامة للمرور".
بدوره قال النائب خالد سلطان بن عيسى إن برنامج عمل الحكومة والخطة التنموية التي تقدمت بها طموحة، ولمسنا من الحكومة عزيمة وإصرار على تنفيذها وفق إطار علمي وسوف تكون بمثابة نقلة نوعية تختلف عن الخطط الماضية، وبإمكان الكويت أن تصبح مركزا ماليا وتجاريا وثقافيا فهي تستطيع التقدم وإرساء التطور في كافة المجالات وليس في مجال معين، مشيرا إلى ضرورة وجود ثورة في التعليم توازي حجم هذه الخطط.
واعتبر السلطان إلزام وزارة التربية بتدريس مادة الموسيقى للأطفال في المدارس هو تحويل الكويت لمركز رقص للأطفال ولا يمكن أن يأتي المركز المالي والتجاري الذي ننشده من خلال ذلك.
وأرجع السلطان سبب تعطل الخطط التنموية وتوقف تنفيذ المشاريع إلى تفشي الفساد وقال "إذا دخل الفساد من الباب خرجت التنمية من الشباك" رافضا استمرار تولي القياديين الذين تسببوا في فشل المشاريع في مناصبهم دون محاسبة، وأيضا ضرورة وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وقال أن التجمع السلفي سيقدم اقتراح بقانون لتأسيس "ديوان للرقابة المالية والإدارية" للحفاظ على القانون وعدم تجاوزه من قبل أي شخص.
من جهته قال النائب د.على العمير حرصنا خلال العطلة الصيفية على وضع ديباجة لأولويات المجلس حتى يمكن تحقيقها خصوصا وأن مجالس 2003، 2006، 2008 قد كثرت فيها الاقتراحات بقوانين فيجب تحديد الأولويات وترتيبها مؤكدا على أن تلك الأولويات التي رسمناها لن ترى النور إلا في ظل الهدوء السياسي الذي يوفر بيئة صالحة للإنجاز والإنتاج، ونتيجة للتوتر السياسي لم يقر المجلس إلا قانون الفحص قبل الزواج وقانون ضمان الودائع البنكية، مبينا أن عدة اجتماعات عُقدت بحضور الحكومة وتم الاتفاق خلالها على 75 أولوية منها تحديد جلسة لمناقشة القروض وشراء الديون وجلسات أخرى خاصة للتصدي لقضايا الفساد وتقديم اقتراح بقانون كشف الذمة المالية وآخر لمنع تضارب المصالح، مضيفا أنه تم إدراج قضايا التعليم ضمن الأولويات وكذلك فصل السلطة القضائية عن الجهاز التنفيذي إضافة إلى حماية المستهلك من خلال قوانين خاصة بذلك ومنح قضايا البيئة اهتمامات بالغة خصوصا وأن الهيئة العامة للبيئة لا تمتلك القانون ولا القوة الرادعة في وجه أصحاب المصانع الملوثة.
وأشار العمير إلى أن تلك الأولويات اشتملت على قضية العمالة الوافدة وضرورة تقليصها، وقضايا الرعاية السكنية، وتطوير الخدمات الصحية، إضافة إلى قضايا المرأة وغير محددي الجنسية مؤكدا بإمكان الحكومة إنجاز ما ذكرناه دون الرجوع إلى المجلس ولكن التباطؤ الحكومي سبب في عدم إنجاز تلك المشاريع، وعن خطة الحكومة قال " لو أنجزت الحكومة المشاريع الطموحة التي تقدمت بها لرفعت اللوم عن مجلس الأمة الحالي وسمي بمجلس الإنجازات، فالمشاريع التي تنوي الحكومة إنجازها يرجوها المواطنون منذ زمن كتطوير المستشفيات الصحية وتنفيذ المشاريع الإسكانية وتوسعة المطار وتطوير جزيرة فيلكا وغيرها من المشاريع الحيوية ". من جانبه دعا الوزير السابق أحمد باقر أعضاء مجلس الأمة لوضع قواعد عامة للتعيين وذلك حفاظا على المال العام من السرقة، مشيرا إلى أن الكويت قد ملت من التجاوزات والتلاعب، مؤكدا إن اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب بات ضرورة حتمية، وأفاد بأن تعطيل المشاريع يكلف الدولة أموالا طائلة خصوصا إذا كانت الدورة المستندية لتنفيذ المشاريع طويلة مما يؤدي لظهور الفساد متمنيا تخصيص جلسة في مجلس الأمة حول أسباب تعطل المشاريع الحكومية مشددا في الوقت نفسه على ضرورة التسلح بتطبيق القانون في سبيل مواجهة الفساد الذي تسبب في توقف التنمية وتراجعها. وانتقد النائب السابق د.فهد الخنة عدم ترجمة الحكومة للوعود والأماني التي تطلقها للمواطنين على أرض الواقع، تعودنا على الوعود التي لا تأتي بشيء ويجب على الحكومة ألا تستمر على هذا النهج إذا كانت لن تحقق أي إنجاز، معتبرا أن السبب وراء تعطل المشاريع الحكومية هو المصالح الشخصية لدى القياديين، مشيرا إلى أن هناك أشخاص يريدون أن الاستفادة من خلال تنفيذ المشاريع وإلا فإن هذه المشاريع مصيرها التعطيل، وفيما يخص برنامج عمل الحكومة، حذر الخنة من عدم تنفيذ الحكومة ما تعهدت به مؤكدا أنه سيكون أمامها حسابا عسيرا إذا لم تترجم المشاريع على أرض الواقع آسفا في الوقت نفسه لإغفال البرنامج الحكومي بناء الإنسان الكويتي، مؤكدا على ضرورة مواجهة الحكومة للاستجوابات بصعود المنصة ومواجهة الفساد ومنع انتشاره حيث تسبب كثيرا في تعثر التنمية، كما يجب إقرار قانون الذمة المالية لمعرفة مصادر أموال المسئولين لمحاسبة أي مسئول عن تضخم ثروته، فإذا كانت من حلال فا اللهم زد وبارك وإن كانت غير ذلك فليحاسب حساب عسيرا للحد من ظاهرة الفساد.
وقال النائب السابق د.محمد الكندري إن أخطر أنواع الفساد هو فساد لجان التحقيق التي تشكل من خلال أشخاص محددين مشددا على وجود قيادات قادرة على تحقيق الخطط الحكومية التنموية، ودعا الحكومة إلى مواجهة الاستجوابات وعدم الهروب منها.
واتهم النائب السابق عبداللطيف العميري الحكومة بالفساد وحملها مسؤولية تردي الخدمات المختلفة في البلاد، وقال لا أعتقد أن هذه الحكومة تستطيع أن تنفذ مثل هذه المشاريع الكبيرة، لأنها حكومة قائمة على ردة الفعل وعلى التهديدات وحتى على التصاريح الصحافية، مدللا على ذلك بتحركها في قضايا أم الهيمان البيئية التي تغاضت عنها لسنوات طويلة لمجرد التهديد بالاستجواب، وقال كيف تنتظرون مشروع السكك الحديدية من خلال حكومة لا تستطيع تقديم أبسط الخدمات لمواطنيها، وقال إن الحكومة لا تسير إلا بالتهديد والصراخ والتهديد بالاستجواب، واعتبر إن السبب في ذلك ضعف الحكومة وسوء إدارتها، وقال لابد من تطبيق مبدأ الثواب والعقاب.واستغرب من الحال التي وصلت إليه وزارة الدفاع نتيجة استقالة الكثير من الضباط بسبب الامتيازات التي يحصلون عليها عند تقاعدهم، حيث تقاعد 900 ضابط لكي يحصل على المكافأة، مشيرا إلى أن تلك المكافأة لم تقر من قبل وزير الدفاع بل أقرت ممن هم أعلى منه لكي يتم تسريح ضباط معينين من السلك العسكري والاستفادة من الحوافز المالية الكبيرة، وقال لا يجوز النظر إلى المؤسسة العسكرية الدفاعية في البلاد وهي تتهدم فيجب إصلاحها لحفظ الأمن والأمان.
التجمع الإسلامي السلفي